الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٤ - الأزهر في القرن العشرين
الأحداث، و التي تسلم أبناؤها الثائرون أمانة الوطن المفدي، بعد أجيال طويلة ملؤها النضال في سبيل الشعب: حريته و عزته و كرامته.
و في هذا المجال نذكر الأزهر، الأزهر العريق في التاريخ، في المجد، في الجهاد، و الذي عرفت له مصر أروع الأعمال، و سجلت الأيام له أمجد الصفحات في تاريخنا القومي و الوطني.
و عند ما نريد الحديث عن «رسالة الأزهر في القرن العشرين» لا بد أن نشير إلى تاريخ الأزهر في الكفاح الوطني، لأنه جزء لا يتجزأ من تاريخه الثقافي و الديني، و من رسالته التي حملها خلال العصور و الأجيال، بل من تاريخ بلادنا التي حملت رسالة الثقافة و الحضارة، و ألهمت الإنسانية أرفع معاني النهضة و التقدم و الحياة.
و في هذه السبيل نذكر الشيخ الإمام الدردير (رضوان اللّه عليه)، و تذكر كفاحه من أجل مصر و شعبها الحر الأبي، ففي عام ١٢٠٠ ه: ١٧٨٦ م أعلن علماء الأزهر الشريف الثورة ضد الأمراء من المماليك، لإسرافهم في فرض الضرائب، و نهب أموال الشعب، و كانت الثورة بقيادة الشيخ الدردير، الذي بادر فأعلن تصريحه الخالد المأثور: سنثور مع الشعب، و ننهب بيوت المماليك كما ينهبون بيوتنا، و نموت شهداء أو ينصرنا اللّه عليهم».
و جاء الأمراء يعتذرون للإمام الزعيم، و لم يقبل الشيخ اعتذارهم حتى ألزمهم بميثاق وطني مكتوب، أعلن فيه لأول مرة حقوق الإنسان قبل ميلاد الثورة الفرنسية بسنوات ثلاث، و نص فيه على حرية الشعب، و عدم جواز فرض ضرائب إلا بإرادته، و على أن الأمة مصدر السلطان.
و نذكر كذلك الشيخ الإمام عبد اللّه الشرقاوي، و جهاده من أجل مصر. ففي عام ١٢٠٩ ه: ١٧٩٥ م أعلن علماء الأزهر الشريف الثورة