الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٣ - الأزهر في القرن العشرين
أصول الفقه و علوم أصول الدين و فلسفة العربية في كتاب سيبوية و غيره، و فلسفة اللغة في الخصائص و المخصص و غيرهما.
و الدكتور طه يقول: إنه يحب أن يشارك الأزهريون في كل ميدان، فيكون منهم مهندسون و أطباء و سوى ذلك، و أنا أحب أن يشرح الدكتور للناس ذلك، فلقد أحب ألا يكون هناك تعليم ابتدائي أو ثانوي خاضع للأزهر، ثم فرض أن حامل التوجيهية سوف يدخل كليات الأزهر ليتخصص في الدين و اللغة، فمتى يكون مهندسا أو طبيبا؟ أيكون ذلك و هو يحمل التوجيهية فقط، أم سوف يكون كذلك بعد تخرجه من الأزهر؟ أليس هذا هو عين سوفسطائية الدكتور طه، التي ينعتها بلقب التجديد و اسم المنطق.
و الدكتور طه، يعلم أن حامل التوجيهية لن يدخل الأزهر لأنه لا يستطيع أن يدرس بعد التوجيهية علوم الأزهر و ثقافته. أرح نفسك يا دكتور من هذا الالتواء و التعقيد و التكلف البغيض، ادع في الناس إلى إغلاق الأزهر لا لذنب جناه الأزهر و لكن لأنه لم يستطع أن يؤمن بمنطقك بأفكارك. ثم لأن له تاريخا مضيئا، و منزلة كريمة في العالم الإسلامي منذ عشرة قرون.
إي و اللّه عشرة قرون كاملة، حقق الأزهر فيها لمصر العزة و الكرامة و معاني القومية الصحيحة و رباها على الحرية، و تعشق الثورة و الإيمان بمصر، مصر الخالدة العزيزة و ظل فيها معقل القومية، و ملاذ الفكر الحر المتوثب المنطق إلى أهدافه النبيلة في الحياة.
الأزهر في القرن العشرين [١]
من روح مصر، و من ضميرها الوطني، و كفاحها القومي، انبثق فجر الحرية و الثورة و الكرامة و العزة و الاستقلال لمصر الخالدة، مصر التي تقهر
[١] محاضرة القيتها في هيئة التحرير عام ١٩٥٥.