الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٣ - ابن السّبكى
الشافعي- لكثير من المباحث الفقهية و الفتاوي الشرعية، و المقالات، و المناظرات، و النوادر و الملح، كما حفل بالضوابط اللغوية و مسائل علم الكلام و الأصول. كما كان مصدرا أدبيا لكثير من الكتب التي عالجت شؤون الحب.
و كان أيضا مرجعا أصيلا في جمع أشعار الشعراء. على أن أهميته الكبرى بعد كل ذلك ترجع إلى أنه حفظ لنا كثيرا من النصوص التي ضاعت أصولها. كتاريخ نيسابور، للحاكم النيسابوري محمد بن عبد اللّه، المعروف بابن البيع، المتوفى سنة ٤٠٥ ه و تاريخ مصر لابن يونس، عبد الرحمن بن أحمد المتوفى سنة ٣٤٧ ه، و غير هذين الكتابين كثير من هذه الأمهات التي عبث بها الزمان.
و قد عالج ابن السبكي في كتابه هذا ذلك المنهج العلمي، الذي عرف فيما بعد، و نسب إلى ابن خلدون، ذلك المنهج القائم على تمحيص الأخبار، و التنبه لما تفعله المعاصرة و العصبية في المذهب.
استمع إليه يقول في ترجمة أحمد بن صالح المصري، في الطبقة الثانية: «و مما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد، و اختلافها بالنسبة إلى الجارح و المجروح، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة، فجرحه لذلك». و لم تقف تلمذته للإمام الذهبي حائلا دون نقده مر النقد لمخالفته هذا المنهج القائم على الحيدة و التجرد، فيقول عنه: «و هو شيخنا و معلمنا، غير أن الحق أحق أن يتبع، و قد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه».
و لكن هذه الحياة العلمية المخلصة لم تشغل صاحبنا عن أن يلمس مظاهر الضعف و العسف التي استعلنت في الحكم المملوكي الجائر.
فظهرت دعواته الإصلاحية النقدية في كتابه القيم: «معيد النعم و مبيد النقم». لقد كان هذا الكتاب ثورة عاتية على نظم الحكم، و أخلاق الناس