الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٨ - الشيخ عبد المتعال الصعيدي
عام ١٣١٣ ه- ١٨٩٤ م و مات والده و هو ابن شهر، فكفلته والدته، و تعلم في كتاب القرية.
ثم انتسب إلى الجامع الأحمدي، فدرس فيه على النظام الحديث و أظهر تفوقا في الدراسة، و يقول في ترجمته لنفسه في تاريخ الإصلاح في الأزهر: [١]
تابعت دراستي في جد و اجتهاد، حتى كنت أول الناجحين في أغلب سني الدراسية، فإذا لم أكن الأول كنت الثاني أو الثالث، لأني كنت على انتقادي الآن لطريقة التدريس القديمة آخذ نفسي بأقصى ما نصل إليه في البحث اللفظي و المعنوي، حتى كان الدرس يمضي في عراك علمي بيني و بين المدرس، و لهذا كنت موضع تقدير أساتذتي و حبهم، و من أشهرهم الشيخ محمد الشافعي الظواهري، و الشيخ محمد الأحمدي الظواهري.
و لكني كنت مع هذا شديد الشغف بمطالعة كل ما تظهره المطبعة من كتب الأدب و الفلسفة و غيرها، فكنت أطالع كل كتاب قديم أو حديث تظهره المطبعة، و أطالع المجلات العلمية و الأدبية، و كذلك الجرائد اليومية، و لا سيما جرائد الحزب الوطني الذي كان يقوم بالجهاد السياسي في ذلك الوقت، فكنت أتلقى في هذه الجرائد دروس الوطنية، و كانت تغرس في نفسي حب الجهاد في سبيل الوطن، و لقد كنت و أنا تلميذ بالكتاب آخذ نفسي بالمطالعة، فكنت أطالع الكتب القصصية الشائعة في القرى، و لا سيما قصة عنترة العبسي، فقد طالعت فيها كثيرا، و أعدت قراءتها نحو أربع مرات، و لعل هذا هو الذي ربى في حب المطالعة بعد أن صرت طالبا بالجامع الأحمدي، و قد أخذت شهادة العالمية على النظام الحديث في سنة ١٩١٨ م (١٣٣٦ ه)، و عينت فيها مدرسا بالجامع الأحمدي بعد امتحان
[١] ص ٩٣.