الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦ - حول الأزهر و رسالته
و يقول: «إن هذا البيت يمكن إنشاده على ثمانية أوجه، الخ.
و يشاركه في ذلك علماء عصره ثم يأتي من بعدهم ابن عابدين من علماء القرن الثالث عشر فيضع رسالة في هذا الفرض تحت عنوان «إتحاف الذكي النبيه، بجواب ما يقول الفقيه»، يشرح فيها أبياتا أولها:
ما يقول الفقيه أيده الل* * * ه ما و لا زال عنده الاحسان
في فتى علق الطلاق بشهر* * * قبل ما بعده قبله رمضان
و يورد في الرسالة آراء جميع من تقدمه من العلماء في الشرح و الحكم، و لا بد أن يجعل الجواب نظما كالسؤال، و هكذا اشتغل المتأخرون بمثل هذه الفروض و أعرضوا بها عن تنمية الفقه العملي الذي يحتاج إليه الناس في معاملاتهم و قضيتهم.
٤- تغلبت نزعة الاشتغال باختراع الحيل التي يتخلص بها من الحكم الشرعي، و لقد تناولت هذه الحيل كثيرا من أبواب الفقه، و لم تقف عند الحد الذي أثر عن الأئمة من جعلها وسيلة للتخلص من ضرر أو مكروه، بل افترضوا حيلا يسقطون بها الواجبات، و يفسدون بها الالتزامات، فتجد حيلا لإسقاط الزكاة و حيلا لإسقاط حق الشفعة، و حيلا لإسقاط عدة المطلقة، و حيلا لإسقاط الحدود .. و هكذا مما لا يتفق و مقاصد الشريعة- و لقد أطنب ابن القيم أحد أفذاذ علماء القرن الثامن في كتابيه «أعلام الموقعين، و إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» في الرد على فكرة الاحتيال على هذا النحو، و بين أنها مضادة لروح التشريع، و قال: «إن المتأخرين أحدثوا حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة، و نسبوها إليهم و هم مخطئون»، و إذا علمنا أن العناية بالاحتيال الفقهي وصل أمرها إلى أن جعلوه فنا من كتبهم، و بابا من أبوابها، لأخذ منا العجب مأخذه، فهذا ابن نجيم من علماء القرن العاشر يضع عنوانا في كتابه (الأشباه و النظائر) فيقول «الفن الخامس من الأشباه و النظائر و هو فن الجبل».