مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨١ - مسألة(١٣) لا تسقط الكفارة بالعجز عنها
متمكنا منها حال الفعل فقصر في الدفع الى ان طرء له العجز عنها.
(اما الأول) أعني ما كان العجز عن بعضها ففي ثبوت الميسور منها و سقوطه وجهان، صريح المحكي عن التحرير و المنتهى هو الأول، و يدل عليه قاعدة الميسور و ظاهر الجماعة الذين اقتصروا في الكفارة على ذكر الدينار مع تصريحهم بسقوطها مع العجز هو الأخير، و يدل عليه ظاهر جملة من الاخبار (و لعل الأول هو الأقوى) بناء على كون الواجب إخراج مالية الدينار لا الدينار نفسه كما يأتي في المسألة السابعة عشر، هذا بالنسبة إلى الميسور منها، و اما المقدار المعسور منها فلا إشكال في سقوطه ما دام بقاء العجز، و في سقوطه رأسا أو ما دام بقاء العجز احتمالان كما في العاجز عن الجميع يأتي البحث عنه.
و اما العاجز عن الجميع في حال فعلية التكليف بالكفارة فالظاهر من النصوص و الفتاوى سقوط الكفارة عنه فعلا لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه، و وجوب الاستغفار عليه لوجوبه عن كل معصية وجوبا فوريا (انما الكلام) في كون سقوطها في حال العجز عنها من قبيل سقوط المطالبة عن المديون العاجز عن الأداء حتى يكون محكوما بحكمه و انه كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة، أو انه يكون الشك في أصل ثبوتها عليه حيث يكون العجز عنها في حال فعلية التكليف و مع الشك في أصل الثبوت يكون المرجع أصالة عدمه، أو ان الاستغفار يكون بدلا عنها و مع الإتيان به سقط الكفارة لسقوط المبدل بإتيان بدله.
ظاهر رواية داود بن فرقد هو الأخير، و فيها: قلت فان لم يكن عنده ما يكفر، قال فليتصدق على مسكين واحد و الا استغفر اللّه و لا يعود، فان الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة (بل الظاهر) منها جعل الاستغفار سبيلا الى كل كفارة عجز عنها، لكن الرواية ضعيفة السند و لا جابر لها في خصوص ذلك لعدم العمل به، و الأحوط العمل بما في الرواية من التصدق على مسكين إن أمكن مع الاستغفار ثم إعطاء الكفارة عند طرو اليسار، و اما لو تمكن من الكفارة حال فعلية التكليف- اعنى عند الوطي- فقصر حتى طرء العجز بعد ذلك