مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
زهرة فأوجبوا تغسيل الرجل للمرئة الأجنبية من وراء الثياب مع اشتراط عدم المماسة في التهذيب و اعتبار تغميض العينين في الكافي و الغنية (و استدلوا) بجملة من الاخبار كخبر أبي حمزة: لا يغسل الرجل المرأة الا ان لا توجد امرأة، و خبر عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة يغسلها غسلها بعض الرجال من وراء الثوب و يستحب ان يلف على يديه خرقة.
(و الأقوى) ما عليه المشهور من عدم الجواز مع الاختيار فيما إذا وجد المماثل أو كان غير المماثل زوجا أو مولى أو من المحارم إجماعا و مع الاضطرار فيما لم يكن مماثل أو من بحكم المماثل، و ذلك للأخبار المتقدمة الصريحة في دفن الرجل أو المرأة بلا غسل إذا لم يكن مماثل و لا من بحكم المماثل لكونها معمولا بها و تكون هذه الاخبار الدالة على جواز الغسل موهونة بالاعراض عنها ساقطة عن الحجية على ما هو المختار عندنا في حجية الاخبار مع إمكان حمل خبر أبي حمزة و خبر ابن سنان على المحارم لاطلاقهما القابل للتقييد بما إذا كانا من المحارم.
هذا مع ورود أخبار مختلفة أخرى مما لا يمكن الجمع بينها (منها) ما يدل على وجوب غسل موضع الوضوء من المرأة كخبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام عن امرأة ماتت في سفر و ليس معها نساء و لا ذو محرم، فقال عليه السّلام يغسل منها موضع الوضوء و يصلى عليها و يدفن.
(و منها) ما يدل على وجوب غسل كفيها كخبر جابر عن الصادق عليه السّلام قال سئل عن المرأة تموت و ليس معها محرم قال عليه السّلام تغسل كفيها (و خبر داود بن فرقد) قال مضى صاحب لنا يسئل الصادق عليه السّلام عن المرأة تموت مع الرجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها و عليها ثيابها فقال اذن يدخل ذلك عليهم و لكن يغسلون كفيها.
(و منها) ما يدل على وجوب التيمم بها كخبر عمر بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السّلام قال اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفر فقالوا ان امرأة توفت معنا و ليس معها محرم فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف صنعتم، قالوا صببنا عليها الماء صبا قال اما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها قالوا لا، قال أ فلا يممتموها.