مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٢ - فصل يجب في الغسل نية القربة
جماعة ممن تأخر عنهما اعتبار نية الصاب لانه هو الغاسل حقيقة، و حكى عن الذكرى انه قال: لو نوى الصاب وحده اجزء لانه الغاسل حقيقة و لو نوى الأخر فالأقرب الاجزاء لان الصاب كالالة.
و التحقيق ان يقال بالتفصيل في المقلب، فإنه يتصور على صور (الاولى) ان يكون الصادر من المقلب هو التقليب محضا و يكون صب الماء و إجرائه على جسد الميت كلاهما من فعل الصاب و لا يستند الغسل الى المقلب أصلا، و الظاهر عدم العبرة بنية المقلب في هذه الصورة و يصح فيها قول المحقق و الشهيد الثاني بأن الصاب هو المغسل حقيقة، و لازمه جواز صدور التقليب عن الطفل الغير المميز و نحوه، و لا محل لقول الشهيد فيها بإجزاء النية عن المقلب و لا للتعليل بان الصاب كالالة.
(الثانية) ان يصب أحدهما الماء و يجريه الأخر، و الظاهر في هذه الصورة اعتبار النية من كليهما: الصاب و المقلب كما صرح به في جامع المقاصد معللا بعدم تحقق الغسل بفعل أحدهما و امتناع ابتناء فعل أحدهما على نية الأخر.
(الثالثة) ان يصب أحدهما الماء بحيث يعم جميع العضو بلا حاجة الى إجراء الأخر يكون الأخر يجري الماء بحيث يلاحظ الصاب كالميزاب، و في هذه الصورة يجوز النية من كل واحد منهما مع تركها من الأخر لأن كل واحد مغسل حقيقة، فإنه إذا لوحظ صدور الفعل من الصاب و قيامه به يعد المقلب بهذه الملاحظة كاللاغى، و ان لوحظ صدوره من المقلب و قيامه به يعد الصاب كالالة مثل الميزاب، و لعل ما في الذكرى ينزل على هذه الصورة كما يؤيده فرضه الاشتراك في الغسل و عدم تعبيره عن غير الصاب بالمقلب، لكن لا يلائمه تعليله لاجزاء نية المقلب بقوله: لان الصاب كالالة، إذ كونه كالالة يقتضي عدم اجزائه عنه مع انه حكم باجزائه عنه وحده (الأمر الرابع) هل اللازم اتحاد المغسل في الأغسال الثلاثة فلا يجوز توزيع العمل على المكلفين، أو يجوز ذلك، بل و يجوز توزيع اجزاء الغسل الواحد كالغسل بماء السدر مثلا على أشخاص بأن يغسل واحد رأس الميت و أخر شقه الأيمن و ثالث شقه الأيسر: وجهان، من ظهور الأدلة في اتحاد المباشر و انه لا وجه للاشتراك في العمل سيما في اجزاء غسل واحد من الأغسال الثلاثة سيما مع القصد الى ذلك من