مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة(٨) قد عرفت انه يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى الصلاة
و هو إباحة الصلاة، الحاكم على الاحتياط، حيث لا يقين بارتفاعه بسبب الفصل- لو لم يكن من قبيل الشك في المقتضى.
و هل اللازم على القول بوجوب المبادرة هو الاقتصار على الفصل بمقدار الضرورة- الذي لا محيص عنه- فلا يجوز الأزيد منه و لو لتحصيل المقدمات للصلاة مع تعارف تحصيلها بعد الغسل و الوضوء، أو جواز ذلك و لو مع عدم تعارف تحصيلها كذلك، أو جواز الفصل بالمقدار المتعارف منه و لو لم يكن لتحصيل المقدمات أو جوازه بقدر المتعارف لكن لأجل تحصيل المقدمات الغير الحاصلة (احتمالات) ناشئة من اختلاف الأدلة التي استدل بها لوجوب المبادرة.
فبالنظر الى الاستدلال بلزوم الاقتصار في العفو عن حدثية دم الاستحاضة على القدر المتيقن ينبغي القول بالاحتمال الأول- أعني الاقتصار في الفصل على مقدار الضرورة.
و المستفاد من الأمثلة التي ذكروها للفصل لأجل تحصيل مقدمات الصلاة كالستر و الاجتهاد في القبلة و دخول المساجد هو الثاني- بناء على ان يكون المستثنى عندهم من الفصل المحرم هو ما كان لأجل تحصيل مقدمات الصلاة مطلقا و لو كان زمانه أزيد من المتعارف.
و مقتضى الجمود على المستفاد من بعض الأدلة المستدل بها لوجوب الاتصال مثل ما عبر فيه بالفاء أو- عند- هو الثالث- اعنى احتمال كون المدار على مقدار الفصل المتعارف و لو لم يكن لأجل تحصيل المقدمات- و ذلك لأجل حمل الخطابات الواردة في الكتاب و السنة على المتفاهم العرفي.
(و الأقوى هو الأخير) و ذلك لما ذكر في وجه الاحتمال الثالث، لكن بعد حمله على ما إذا كان الفصل لأجل تحصيل المقدمات التي يكون الاشتغال بها كالاشتغال بالصلاة نفسها بحيث لا يعد زمان الاشتغال بتحصيلها فصلا بين الغسل و الوضوء و بين الصلاة، بل هو بنظر العرف اشتغال بالصلاة، و ذلك كالستر باللباس الموجود، لا تحصيل الساتر بالشراء مثلا، و كالاجتهاد في القبلة اجتهادا متعارفا عند القيام