مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٣ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
و هذا القول محكي عن المفيد و المحقق في المعتبر و السيد في الجمل و احمد بن طاوس و اختاره الوحيد في شرح المفاتيح و السيد في الرياض و اختاره الشيخ الأكبر في الطهارة.
(و يستدل له) بما دل على وجوب الوضوء في كل ما يجب فيه الغسل إلا الجنابة و بعدم الدليل على وجوبه في الزائد عن ذلك مؤيدا بتعليق الأمر بالوضوء لكل صلاة على عدم ثقب الدم الكرسف، الموجب لانتفاء وجوبه عند ثقبه، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام: و ان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت و دخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء، و مثلها صحيحة صحاف و المروي عن فقه الرضا كما تقدم، هذا غاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول.
و لعل القول الأول أقوى لكون الأصل في المقام بعد انتهاء النوبة إليه هو الاشتغال لا البراءة، مع إمكان إثبات القول الأول بالدليل، اما فيما يجب فيه الغسل فبما ذكر مرارا من عدم الاجتزاء بالغسل عن الوضوء فيما عدا الجنابة و قد حققنا القول فيه في مبحث الجنابة، و اما فيما عداه فلان عدم وجوبه فيه لا يخلو اما يكون من جهة المنع عن حدثية دم الاستحاضة، أو من جهة إغناء الوضوء الأول عنه، لكن الحدثية مستظهرة مما ورد في دم الاستحاضة و انه من النواقض، بل عن المختلف دعوى الإجماع عليه، و يرشد إليه إيجاب الغسل و الوضوء بهذا الدم المستمر الى وقت صلاة اخرى كالمغرب مثلا مع بعد حدثيته في الابتداء دون الاستدامة، و يتحصل من ذلك إيجاب الغسل و الوضوء عند كل صلاة لكن سقط الغسل فيما عدا ثلاث صلوات منها بالإجماع و الاخبار، و يبقى وجوب الوضوء على حاله و اللّه العالم.
و اما الغسل عند الظهرين و العشائين و الصبح فللإجماع عليه كما في المعتبر و عن الخلاف و المنتهى و التذكرة و المدارك و عن جامع المقاصد و شرح المفاتيح نفى الخلاف عنه، مضافا الى النصوص الكثيرة المتقدم بعضها، ففي صحيحة ابن عمار عن الصادق عليه السّلام: فإذا جاوزت و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر، تؤخر هذه و تعجل هذه، و للمغرب و العشاء غسلا، تؤخر هذه و تعجل هذه