مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٠ - الحادي عشر وجوب قضاء ما فات في حال الحيض
(و التحقيق) ان يقال ان كان الأصل في الموقتات هو وجوب القضاء إذا لم يؤت بها في وقتها فاللازم وجوب الإتيان بقضاء كل ما لم يؤت به في وقته سواء كان ترك الإتيان به مع الأمر بفعله فيه عن عصيان أولا عن عصيان أو مع عدم الأمر به فيه أو مع النهي عن فعله فيه، و لا يحتاج في إثبات لزوم القضاء الى التمسك بالأخبار المطلقة الدالة على وجوب قضاء الصوم- لكي يرد عليه أنها منصرفة إلى صوم شهر رمضان- و على هذا فيكون لزوم الإتيان به في خارج وقته من باب تعدد المطلوب بان كان فعله مطلقا مطلوبا و فعله في وقته مطلوبا أخر سواء كان إحراز التعدد بدلالة نفس الأمر الأول المتعلق بفعله في الوقت أو بالأمر الجديد المتعلق بفعله في خارج الوقت عند تركه في الوقت.
و ان كان الأصل في الموقتات هو عدم وجوب قضائها فاللازم عدم وجوب الإتيان بقضاء ما لم يؤت به في وقته و يكون وجوب الموقت حينئذ من باب وحدة المطلوب و يحتاج في إثبات وجوب القضاء الى قيام الدليل (و حيث قد ثبت) في الأصول ان الأصل في كل شرط هو الشرطية المطلقة المقتضى لسقوط المشروط عند انتفاء شرطه فالحق هو احتياج إثبات القضاء في الموقتات الى قيام الدليل عليه فحينئذ ينتهي الأمر إلى النظر في إمكان إحراز وجوبه من الاخبار المطلقة المتقدمة و يقع التشكيك في دلالتها من وجوه:
(منها) دعوى انصرافها الى خصوص صوم شهر رمضان كما تقدمت مع ما فيها.
(و منها) دعوى منع صدق الفوت اما من جهة عدم قابلية المكلف للتكليف بالفعل في الوقت أو من جهة حرمة الصوم عليها و كونها مكلفة بتركها فلا تصدق معه الفوت (و يردهما) إطلاق القضاء على ما فات منها من الصوم- في الجملة و لو بالنسبة إلى صوم شهر رمضان- في الاخبار و الفتاوى من انها تقضى الصوم و لا تقضى الصلاة مع اشتراك صوم شهر رمضان مع غيره في انتفاء الأمر به و النهي عنه في حال الحيض و يلزم من ذلك تحقق صدق الفوت مع عدم الأمر به بل مع النهي عنه لو كان القضاء هو تدارك ما فات، مع إمكان المنع عن اناطة وجوب القضاء بصدق الفوت، بل