مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠ - مسألة(٢) يجوز للحائض سجدة الشكر
(و صحيح ابن سنان) عن الصادق (ع) عن رجل سمع السجدة تقرأ قال (ع) لا يسجد الا ان يكون منصتا لقرائته مستمعا لها (و بضميمة) دليل الاشتراك يثبت الحكم في المرأة، و بإطلاق دليله يثبت لها في حال الحيض، و بالإجماع على عدم الفرق بين الاستماع و بين القراءة يثبت وجوب السجدة عليها عند قرائتها أيضا و لو كانت محرّمة، و ربما يقال بمعارضة تلك الاخبار مع خبر الغياث المروي عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: لا تقضى الحائض الصلاة و لا تسجد إذا سمعت السجدة (و صحيح البصري) عن الحائض تقرأ القرآن و تسجد سجدة قال (ع) تقرأ و لا تسجد، و بهذين الخبرين لعلّه يستدل للقول بحرمة السجدة عليها مع ما حكى عن تهذيب الشيخ من دعوى الإجماع على حرمتها عليها.
و قد عرفت ان دعوى الإجماع انما هي على حرمة ما يشترط فيه الطهارة و ان سجدة التلاوة مما تكون كذلك عند الشيخ، فالإجماع على الكلية المذكورة و اما خصوص سجدة التلاوة فليس فيها إجماع و لا الشيخ يدعيه و انما هو مبنى على مذهبه فيها (و اما الخبران) فهما مطروحان لشذوذهما و الاعراض عنهما و موافقتهما مع العامة لكون القول بالمنع محكيا عن جمهورهم كما في طهارة الشيخ الأكبر (قده).
و مع الغض عن ذلك فيمكن الجمع بين الخبرين و بين الاخبار المتقدمة بحمل إطلاق هذين الخبرين على ما إذا سمعت سجدة من غير العزائم، و ذلك لنصوصية صحيحة ابى عبيدة و موثقة أبي بصير في سجدة العزائم مع ما في ذيل الموثقة من قوله (ع) و سائر القرآن بالخيار ان شئت سجدت و ان شئت لم تسجد (أو بحمل خبر غياث) على عدم وجوب السجدة عند سماع آية العزيمة دون استماعها، و لا ينافيه العطف على نفى قضاء الصلاة، الظاهر في نفى المشروعية لأن الظاهر من نفيه أيضا هو نفى الوجوب و ان استلزم عدم المشروعية أيضا و بحمل صحيحة البصري على الإنكار: بمعنى: «أ تقرأ القرآن و لا تسجد؟» أو على النهي عن احداث سبب وجوب السجدة- اعنى قراءة العزائم- هذا.