مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢ - الثاني يحرم عليها مس اسم الله و صفاته الخاصة
عنه فان الانقياد له تعالى لا يمكن ان يكون منهيا عنه فلا بد ان يكون تحريم العبادات على الحائض ذاتا مختصا بالعبادات المأتي بها بداعي امتثال أمر تشريعي فيتحد موضوع الحرمة الذاتية مع موضوع الحرمة التشريعية.
(و لا يخفى) ان موضوع الحرمة الذاتية هو ذات العبادة لا مقيدا بإتيانها بداعي قربى حتى يحتاج في تحققه الى التشريع، غاية الأمر انه إذا كانت بذاتها عبادة تكون عبادة فعلية محرمة و ان كانت عباديتها منوطة بإتيانها على وجه قربى تكون محرمة بنفسها و لو لم يأت بها تشريعا و يكون المنهي عنه نفسها التي تكون مأمورا بها في غير هذا الحال لتعلق الأمر بنوعها و يكون النهي مخرجا لها عن تحت الأمر من جهة امتناع تعلقه مع بقاء الأمر.
(و الحاصل) ان الصلاة المحرمة على الحائض ليست الا كقراءة العزائم المحرمة عليها، فكما ان نفس القراءة بما هي لا مقيدا بكونها على وجه قربى محرمة عليها فكذلك الصلاة بما هي صلاة محرمة عليها فتتم الثمرة الثانية من غير اشكال، و اللّه العالم.
(و كيف كان) فلا إشكال في عدم انعقاد الصلاة و الصوم من الحائض من غير فرق فيهما بين الفريضة و التطوع و الأصالة و التحمل و لا الطواف الواجب لتوقفه على الطهارة و لا الطواف المندوب لتوقفه على جواز الكون في المسجد، و لا الاعتكاف لتوقفه على جواز اللبث في المسجد.
[الثاني يحرم عليها مس اسم اللّه و صفاته الخاصة]
الثاني يحرم عليها مس اسم اللّه و صفاته الخاصة بل غيرها إذا كان المراد بها هو اللّه و كذا مس أسماء الأنبياء و الأئمة على الأحوط و كذا مس كتابة القرآن على التفصيل الذي مر في الوضوء.
و يدل على حرمة مس كل ما ذكر في المتن ما دل على حرمة مسه على المحدث بالحدث الأصغر كما تقدم تفصيله في باب الوضوء، مضافا الى دعوى اتفاق الأصحاب على اشتراك الحائض مع الجنب في الاحكام مع ورود النص على عدم جواز مس الجنب لاسمه تعالى كموثقة عمار، و فيها: لا يمس الجنب درهما و دينارا