مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧١ - مسألة(٣) إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب
الحكم به (و الأقوى اعتباره) لدلالة النص عليه، و هذا من احدى الوجوه المستغربة في هذا الحكم، حيث انه مع نجاسة الكافر لا فائدة في اغتساله بل لا يزيده إلا نجاسة مع ما في اغتساله في نفسه من الاشكال- لو كان المراد منه الغسل المعهود الذي كغسل الجنابة من العبادات المفتقرة إلى النية- مع الإشكال في تمشي النية منه، و لعل الحكمة في تشريعه زوال النجاسة العرضية التي لم يتحقق الاضطرار بالنسبة إليها مع تأمل في زوالها عن النجس بالذات، مع انه على تقدير زوالها يكفى غسل ما يباشر من بدنه لتغسيل الميت من غير حاجة الى اغتساله (و كيف كان) فلو تم الأخذ بهذه الاخبار مع ما في هذا الحكم من مخالفة القواعد لكانت الخدشة فيه بأمثال ذلك من قبيل الاجتهاد في مقابل النص.
(الأمر الرابع) في الكلام في صحة تغسيل الكافر للميت من جهة كون الغسل عبادة و ان العبادة لا تتمشى منه اما لعدم صلاحية الكافر للتقرب و اما لاعتقاده عدم مشروعية التغسيل لكي يتقرب به، و هذا أيضا من احد الوجوه المستغربة لهذا الحكم (و أجيب عنه) بوجوه (منها) المنع عن كونه عبادة مفتقرا إلى النية (و فيه ما تقدم) من ان الحق كون غسل الميت عبادة كسائر الأغسال الواجبة و المستحبة (و منها) انه على تقدير كونه مفتقرا إلى النية لا يحتاج الا الى قصد حصول عنوانه مميزا عما يشاركه في الجنس اى قصد إيجاد تلك الماهية المعهودة المأمور بها في الشريعة، و اما كون العمل مخلصا للّه تعالى فلم يدل عليه دليل بالنسبة إلى غسل الميت فهو منفي بالأصل (ففيه) أنه إنكار لعبادية غسل الميت فيرجع الى الأول، فيرد عليه ما أورد على الوجه الأول.
(و منها) ان المتولي للنية هو المسلم الأمر للكافر بالتغسيل، فالغسل انما هو فعل الآمر، و الكافر آلة له، و لذا قيد في بعض الفتاوى- كما في المتن- بأمر المسلم للكافر بالغسل (و فيه) انه قد تقدم في الأمر الثاني عدم اعتبار أمر المسلم بالغسل في صحة غسل الكافر، و لو سلم الاشتراط فهو شرط خارجي تعبدي لا من جهة توقف ماهية الغسل الصادر منه على أمر المسلم من جهة كونه فاعلا بالتسبيب و ان الكافر بمنزلة الإله.