مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٠ - مسألة(٣) إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب
ففيه انها كلها اجتهاد في مقابل النص مع إمكان اندفاعها بما سنحرر إنشاء اللّه تعالى، و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في ثبوت أصل الحكم.
و انما يقع الكلام في أمور (الأول) ان المذكور في رواية عمار تغسيل النصراني و النصرانية و في خبر عمرو بن خالد تغسيل امرأة من أهل الكتاب المرأة المسلمة، و لا إشكال في جواز التعدي الى أهل الكتاب و عدم وجوب الاقتصار على النصراني، فهل يقتصر على أهل الكتاب أو يتعدى الى مطلق الكافر، وجهان، أقواهما الأول لكون الحكم على خلاف القاعدة بل القواعد فيجب الاقتصار على مورد النص و لكن ظاهر إطلاق كثير من الأصحاب هو الثاني لتعبيرهم بالكافر، و لا وجه له الا ان يدعى عدم القول بالفصل، و هو ممنوع لظهور كلام المعبرين بأهل الكتاب باختصاص الحكم بهم، أو يقال بعدم تعقل الفرق بين أهل الكتاب و بين سائر الكفار على القول بنجاسة الجميع، و وهمه واضح، إذ على القول بنجاسة الجميع فجواز تغسيل أهل الكتاب لا يلازم جوازه من سائر الكفار لأجل اشتراك الكل في النجاسة، أو يقال بابتناء الحكم على صورة لا يباشر الكافر الماء، و هذا أيضا لا يوجب التعميم، فالحق اختصاص الحكم بأهل الكتاب.
(الأمر الثاني) لا إشكال في صحة تغسيل الذمي إذا كان بأمر المسلم أو المسلمة و هل يختص الجواز بهذه الصورة أو لا، بل لو فرض أن الكتابي كان عالما بكيفية غسل الميت ففعله من دون أمر من المسلمين لكان مجزيا: احتمالان، مقتضى إطلاق الاخبار المتقدمة هو الأخير، و المحكي عن صريح الوسيلة و ظاهر غير واحد من المتون هو الأول، و عليه المتن، و لا وجه له الا على ابتناء الصحة على مباشرة المسلم للنية حيث انه يجب أمر المسلم به لكي يكون فعل الكافر فعلا للمسلم و يكون الكافر بمنزلة الآلة للمسلم حتى يقال بالاكتفاء بنيته كما سيأتي الكلام فيه.
(الأمر الثالث) المصرح به في موثقة عمار و المروي عن فقه الرضا عليه السّلام اغتسال النصراني و النصرانية قبل تغسيلهما الميت، و جعل العلامة اعتباره في معقد الإجماع الذي ادعاه في التذكرة، و لكن في غير واحد من المتون كالشرائع و غيره لم يقيدوا