مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٤ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
ذهبوا الى اختصاص الجواز بحال الضرورة و فقد المماثل بل يمكن استناده إلى الشهرة أيضا فإن الشهيد في الذكرى استظهر من كلام الأصحاب ان الزوج و الزوجة كالمحارم مع ان الفاضل الهندي في كشف اللثام يستظهر من الأكثر اختصاص الجواز في المحارم مع عدم المماثلة بحال الضرورة.
(و كيف كان) فيستدل لهذا القول بالأخبار الواردة في جواز تغسيل كل من الزوجين صاحبه، التي لا يستفاد منها الا جوازه في حال الضرورة، و بإطلاق ما دل على اعتبار المماثلة، الشامل للزوج و الزوجة، و بخبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام لا تغسل الرجل المرأة الا ان لا توجد امرأة، و خبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام يغسل الزوج امرأته في السفر و المرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معها رجل، و خبر مفضل بن عمر المروي في التهذيب، و فيه قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك من غسل فاطمة عليها السّلام، قال ذاك أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، قال فكأني استعظمت ذلك من قوله، قال فكأنك ضقت مما أخبرتك به، قلت فقد كان ذلك جعلت فداك، قال لا تضيقن بها فإنها صديقة لم يكن يغسلها الا صديق، اما علمت ان مريم لم يغسلها الا عيسى، قال قلت جعلت فداك فما تقول في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم و لا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها، قال يغسل منها ما أوجب اللّه عليه التيمم و لا تمس و لا يكشف شيء من محاسنها التي أمر اللّه بسترها، فقلت كيف يصنع بها، قال يغسل بطن كفها ثم يغسل وجهها.
و ما حكى عن البحار من انه وجد بخط الشيخ محمّد بن على الجبعي نقلا من خط الشهيد (قده) انه لما غسل على فاطمة عليهما السّلام قال له ابن عباس أ غسلت فاطمة، فقال له اما سمعت قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي زوجتك في الدنيا و الآخرة، ثم حكى عن الشهيد بان هذا التعليل يدل على انقطاع العلقة بالموت فلا يجوز للزوج التغسيل (انتهى) و ذيل خبر زرارة الذي فيه: و إذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة.
(و الأقوى) هو الأول لضعف ما استدل به للأخير، أما الاستدلال بالأخبار التي لا تستفاد منها الا الجواز في حال الضرورة ففيه انها لا تصلح لتقييد المطلقات الصريحة