مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٧ - فصل يجب في الغسل نية القربة
و لا جزء للمأمور به، و لعل ما افاده مبنى على ما قيل من خروج النية عن حيز الأمر شرطا أو شطرا بل هي مما يعتبر في المأمور به عقلا من جهة دخلها في تحصيل الملاك في مرحلة الامتثال، و هذا منظور فيه، بل هي مأخوذة في المأمور به شرعا غاية الأمر بخطاب أخر متمم للخطاب الأول على نحو نتيجة التقييد لا بالتقييد اللحاظي على حسب ما بيناه في الأصول بما لا مزيد عليه، و عليه فلو تمت دعوى عموم التشبيه فلا فرق بين النية و بين غيرها في المشبه به اعنى غسل الجنابة.
و اما حديث كون النية في غسل الجنابة معتبرا في ناحية المغتسل و هي ممتنعة في غسل الميت و لا دليل على اعتبارها في ناحية المغسل حيث ان الدليل- حسب الفرض- هو عموم التشبيه و إثبات كلما يعتبر في غسل الجنابة في غسل الميت (فهو أيضا مندفع) بان اعتبار النية في غسل الجنابة في ناحية المغتسل انما هو من جهة كونه فاعلا للغسل لا انه محل له فهو من حيث كونه فاعلا له مغسل لا مغتسل الا ان المغسل و المغتسل واحد في غسل الجنابة بالحقيقة و متعدد بالاعتبار مثل ما إذا كان الطبيب معالجا لنفسه حيث انه معالج و مستعلج باعتبارين، و في غسل الميت متعدد بالحقيقة، و هذا غير فارق، فالاستدلال بخبر محمّد بن مسلم الدال على تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة بناء على عموم التشبيه مما لا غبار عليه- لو تمت دعوى عموم التشبيه- و منه يظهر البحث في المستفيضة الدالة على الاتحاد.
و يستدل للقول بعدم اعتبار النية فيه بأنه شرع لازالة الخبث عن الميت (و فيه أولا) انه لم يشرع لمجرد ازالة الخبث عن جسد الميت، كيف و قد علل تشريعه في غير واحد من الاخبار بان الميت جنب و لتلاقيه الملائكة و هو طاهر فانظر كيف علل فيه الغسل بجنابة الميت و بأنه يلاقي الملائكة فناسب طهره حيث ان التعليلين يناسبان مع الطهارة الحدثية كما لا يخفى.
(و ثانيا) انه لو سلم كون تشريعه لمجرد ازالة الخبث فهي انما تترتب على تحقق الغسل على وجه العبادة، إذ لو كان مجرد ازالة الخبث عنه الحاصلة بالغسل (بالفتح) كافيا لكان اللازم سقوط التكليف بمجرد بروز هذا الفعل الى الخارج كيفما اتفق