مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٩ - مسألة(٢) في كل طبقة، الذكور مقدمون على الإناث
في هذا المتن أمور (الأول) المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب انه إذا كان الأولياء رجالا و نساء فالرجال اولى، و عن المنتهى نفي الخلاف عنه، و ليس له دليل يمكن الاعتماد عليه، و استدلوا بوجوه غير ناهضة، مثل كون الرجال اعقل غالبا و انهم أقوى على الأمور و أبصر بها و دعوى السيرة في تقديم الرجال خصوصا إذا كان الميت رجلا و أصالة عدم ثبوت الولاية للمرئة مع وجود الرجال سيما مع كون الخطاب ظاهرا في الذكور و ما ورد من نفى وجوب القضاء على الأنثى و تقديم الابن على الأم في خبر الكناسي.
و لا يخفى ما في الكل، اما كون الرجال اعقل و أقوى و أبصر فأمر اعتباري لا يصلح ان يكون مستندا لإثبات حكم شرعي، و منع قيام السيرة في تقديم الرجال أولا، و على تقدير تسليمها فلعلها ناشئة عن التصريح بتقديمهم في غير واحد من المتون مع دعوى مثل العلامة نفى الخلاف عنه فلا تصير دليلا أخر، و دعوى اختصاص الخطاب بالذكور ممنوعة أولا بكونه بلفظ الولي الشامل للذكور و الإناث، و انه خلاف الفرض حيث انه بعد فرض تساوى الإناث مع الذكور في الطبقة و اشتراكهن معهم في الإرث و ان الاولى بتجهيز الميت اولى بميراثه يقع البحث في تقديم الرجال على الإناث، و هذا مناف مع دعوى اختصاص دليل الأولوية بالرجال، و نفي القضاء عن الإناث لا يستلزم نفى الأولوية عنهن في التجهيز، و تقديم الابن على الام ليس مذكورا في خبر الكناسي في أكثر نسخه، و على فرض صحته فلا يصير دليلا على تقديم الرجال مطلقا على النساء كذلك، فيصير أخص من المدعى.
فهذه الوجوه لا تغني شيئا، و في مصباح الفقيه ادعى تبادر المتصرف في أمر الميت عن استحقاق من لفظة الولي، الموجب لاختصاصه بالرجال إذا كان الميت رجلا لعدم كون النساء متصرفات في امره مع وجود الرجال لاعتبار المماثلة- الى ان قال (قده)- فمع تعدد الوارث و كون بعضهم رجالا و بعضهم نساء لا ينسبق الى الذهن ارادة النساء من الأمر بالرجوع إلى ولي الميت.
(و لا يخفى ما فيه اما أولا) فلان المفروض تبادر الوارث الفعلي من لفظة الولي