مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧١ - الثامن التعجيل في دفنه فلا ينتظرون الليل ان مات في النهار و لا النهار ان مات في الليل
إبراهيم عليه السّلام فقال مبتدءا من غير ان اسئله ينبغي للغريق و المصعوق ان يتربص بهما ثلاثة أيام لا يدفن الا ان يجيء منهما ريح تدل على موتهما فقلت جعلت فداك كأنك تخبرني انه قد دفن ناس كثير احياء فقال عليه السّلام نعم يا على دفن ناس كثير احياء ما ماتوا إلا في قبورهم (و في خبر إسحاق بن عمار) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الغريق أ يغسل قال عليه السّلام نعم و يستبرء، قلت و كيف يستبرء، قال يترك ثلاثة أيام من قبل ان يدفن الا ان يتغير قبل، فيغسل و يدفن، و كذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنه ربما ظنوا انه قد مات و لم يمت.
(الأمر الثالث) مقتضى ما ذكر في الأمر السابق من كون الانتظار لأجل التجنب عن دفن الحي- كما يومي اليه خبر على بن أبي حمزة من قوله عليه السّلام دفن ناس كثير احياء هو ان الغاية فيه هو تبين الموت، و يدل عليه من الاخبار أيضا موثق عمار عن الصادق عليه السّلام قال الغريق يحبس حتى يتغير و يعلم انه قد مات ثم يغسل و يكفن، و خبر إسحاق بن عمار المتقدم الذي فيه فإنه ربما ظنوا انه مات و لم يمت، حيث ان الظاهر منه اعتباره العلم بالموت و عدم جواز الاكتفاء بظنه، و المروي عن دعائم إسلام في الرجل يصيبه الصاعقة لا يدفن دون ثلاثة أيام الا ان يتبين موته و يستيقن، و خبر على بن أبي حمزة المتقدم الذي فيه: الا ان يجيء منها ريح تدل على موتهما.
و المستفاد من خبر إسحاق بن عمار هو ان الانتظار ثلاثة أيام انما هو لأجل حصول اليقين بالموت معه، لا انه تكفي و لو لم يعلم به كما ان ما عبر فيه بالتغيير يراد منه التغير الموجب للعلم بالموت مثل التغير في الريح أو صفته بحيث يتحول الى صفة لا يكون عليها الحي كالعلامات التي ذكرها الأطباء مثل استرخاء رجليه و و انفصال كفيه و ميل انفه و امتداد جلد وجهه و انخساف صدغيه و تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة و غير ذلك مما هو مذكور في محاله مضافا الى نقل الإجماع على اعتبار العلم بالموت و لو بعد مضى ثلاثة أيام، ففي المعتبر: و يجب التربص بهم مع الاشتباه حتى يظهر علامات الموت و حده العلم و هو إجماع، و عن التذكر