مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦ - مسألة(٨) لا فرق في الوصف بين الأسود و الأحمر
منصوصا و ذلك كالشقرة في مقابل الكدرة و كالنتن.
و لا إشكال في حصول التمييز بالأوصاف المنصوصة، و في حصوله بغيرها من الأوصاف وجوه، من دعوى اعتبار مطلق الظن في امتياز الحيض عن الاستحاضة و لو كان الظن به حاصلا من غير الامارات، و من دعوى اعتبار الظن بالحيض الحاصل من الامارات القائمة به و لو لم تكن منصوصة، و من دعوى لزوم الاقتصار على خصوص الامارات المنصوصة و عدم اعتبار الظن به من غير المنصوصة منها لكن دعوى اعتبار الظن به مطلقا و لو من غير الامارات باطلة بالإجماع على عدم اعتبار الظن به من غير الصفات- كما ادعاه الشيخ الأكبر (قده) صريحا في الطهارة.
و المحكي عن جماعة من المحققين كالشيخ و المحقق و الشهيدين و المحقق الثاني هو التعدي الى غير المنصوصة من الامارات و جعلوا المدار بالقوة و الضعف و قالوا بأنهما في صفات ثلاث (الاولى) اللون فالأسود قوي الأحمر و الأحمر قوي الأشقر و الأشقر قوي الأصفر و الأكدر كما عن النهاية، أو انه قوى الأصفر و الأصفر قوى الأكدر كما في المسالك (الثانية) الرائحة، فذو الرائحة الكريهة قوى قليلها و هو قوى عديمها (الثالثة) الثخانة، فالثخين قوى الرقيق، و ذكروا أيضا ان ذا الوصفين قوى ذي الواحد إذا لم يكن أقوى منهما، و يلزمهم القول بكون الأشد سوادا أو حرارة أو ثخانة قوى ما دونه.
و ما ذكروه لا يخلو عن قوة، لدلالة ما في المرسلة الطويلة عليه، حيث عبر فيها بالإقبال و الادبار المراد بهما ما به يظن كونه حيضا كالكثرة و الغلظة و السواد أو كونه استحاضة كالقلة و الرقة و الاصفرار، و بقوله عليه السّلام دم الحيض اسود يعرف، و قوله عليه السّلام دم الحيض ليس به خفاء، فإن الإيكال إلى معرفة العرف أو الإيضاح عندهم مع ضرورة كون الامتياز عندهم بالقوة و الضعف كاشف قطعي عن كون العبرة في التمييز بمطلق الصفات لا بخصوص المنصوصة منها و لا بغير الصفات لكي يكون مخالفا للإجماع.
و يترتب على ذلك انه لو انحصر الدم في القوى و الأقوى و تعارضا يقدم الأقوى