مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٣ - مسألة(٣) إذا شك في تحقق المس و عدمه
أو أصالة البراءة عن وجوب الغسل.
(و منه يظهر) عدم وجوب الغسل في الصورة الأخيرة- أعني ما إذا علم تاريخ المس دون تاريخ الغسل، حيث قد عرفت عدم جريان أصالة عدم الغسل الى حين المس لكونها من قبيل الأصل المثبت فيكون المرجع هو استصحاب طهارة الماس أو أصالة البراءة عن وجوب الغسل عليه.
(الثامنة) إذا وجد ميت أو بعض منه و شك في غسله فمع أمارات غسله الموجبة للاطمئنان يحكم بتغسيله فلا يجب الغسل بمسه، و مع عدمها يكون المرجع هو أصالة عدم غسله كما تقدم في الصورة السابعة، و هذا لا اشكال فيه، و انما الكلام في تشخيص تلك الامارات.
(و تفصيل الكلام) في ذلك ان الموجود من ميت الإنسان أو بعضه لا يخلو عن أنحاء.
(الأول) ان يوجد في مقابر المسلمين المختصة بهم، و ينبغي عدم الإشكال في عدم وجوب الغسل بمسه لكون المورد من موارد تعارض الظاهر مع الأصل، حيث ان كونه مدفونا في مقابر المسلمين يشهد بجريان يدهم عليه و ان دفنهم إياه كان بعد غسله و هذا الظهور حجة من باب تصرف ذي اليد فيما في يده تصرفا مشروطا بالطهارة لأنه كإخباره بالطهارة دليل على الطهارة فدفنهم إياه في مقابرهم دليل على حصول الشرط في جواز دفنه و هو غسله فيكون حاكما على أصالة عدم تغسيله، هذا مع قيام السيرة عليه حيث ان سيرتهم على عدم الالتزام بغسل الميت الذي وجد في مقابرهم و لا بغسل المس على من مسه و ليس ذلك الا لكون وجود الميت في مقابرهم دليلا و امارة عندهم على تغسيله، و هذا واضح.
و اما دعوى اعتضاده بقاعدة اليقين كما في الجواهر فضعيفة بناء على ان يكون المراد بها استصحاب طهارة الماس، إذ استصحابها محكومة بأصالة عدم اغتسال الميت لكون الشك في بقاء طهارة الماس ناشيا عن الشك في غسل الميت فلا يمكن ان تكون معاضدة للسيرة و مقوية لها، هذا مع ما في تعاضد الامارة بالأصل