مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٥ - مسألة(٤) يجب على المستحاضة اختبار حالها
منهما بلا فحص، و دعوى الضرورة في نفى الفرق بينهما- كما في مصباح الفقيه- لا تخلو عن المنع بعد ظهور كون المقام مما ينتهى ترك الفحص فيه الى مخالفة التكليف الذي في البين دون مورد استصحاب الحدث و الخبث أو الطهارة منهما.
و أورد على الثاني بكون المقام من قبيل الدوران بين الأقل و الأكثر، المنحل فيه العلم الإجمالي لمكان العلم التفصيلي بوجوب الأقل و الشك في الزائد عنه، مع انه على تقدير عدم انحلاله لا ينفع في إثبات وجوب الفحص تعيينا لإمكان تركه و الاحتياط بإدراك الواقع بالأخذ بأشد الاحتمالات.
(و فيه) ان الدوران هنا من صغريات العلم بحدوث الحدث المردد بين الأصغر و الأكبر، و هذا- و لو باعتبار بعض الآثار- من قبيل المتبائنين، مع ان الدوران بين الأقل و الأكثر في المقام متوقف على وجوب الوضوء في كل صلاة في المتوسطة و الكثيرة أيضا، و قد عرفت صعوبة إقامة الدليل عليه، و ان كان أحوط، و اما مع سقوط الوضوء عما فيه الغسل فيدور الأمر بين وجوب الوضوء أو الغسل فقط فيكون من المتبائنين قطعا.
و اما العلم الإجمالي لا يثبت وجوب الفحص تعيينا (ففيه) ان عدم تعينه مبنى على جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و هو ممنوع بما هو محرر في الأصول، و عليه فلا غبار على الاستدلال بهذين الدليلين، كما لا خدشة في الاستدلال بالأخبار المتقدمة.
و لم أر من استشكل في الحكم بوجوب الفحص من جهة المناقشة في الاستدلال بالاخبار، و لعل ذلك من جهة كونها ظاهرة- عنده- في الإرشاد، إذ المحتملات فيها وجوه:
(منها) كونها إرشادا إلى طريق معرفة الدم، و هو بعيد، لاحتياج الحمل على الإرشاد إلى القرينة، و هي منتفية في المقام.
(و منها) الوجوب النفسي المولوي المترتب على مخالفته الإثم (و هذا أيضا بعيد) حيث ان المستظهر من تلك الأخبار طريقية الفحص و النظر لتعرف حال الدم