مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
كالعصر و العشاء من اليومية و سائر الفرائض و النوافل بوجوبه في الأول دون الأخير (أقوال): المحكي عن السرائر و صريح الشرائع و النافع و غير واحد من كتب العلامة هو الأول و عن المختلف انه المشهور و عن المدارك و الذخيرة ان عليه عامة المتأخرين (و يستدل له) اما لوجوب الوضوء عند ما يجب فيه الغسل فلكون دم الاستحاضة حدثا موجبا للغسل و ان كل غسل رافع أو مبيح يجب معه الوضوء الا غسل الجنابة و اما لوجوبه عند ما لا يجب الغسل عنده فبآية الوضوء و أولوية وجوبه في الكثيرة فيما لا يجب عنده الغسل عن وجوبه في المتوسطة و القليلة لاكثرية الدم فيها عنهما، و دعوى الشهيد الثاني في الروض دلالة الأخبار الكثيرة على وجوبه، و ظهور مرسلة يونس الطويلة، و فيها فيمن تعرف أيامها قال عليه السّلام: فلتدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل و تتوضأ لكل صلاة، قيل و ان سال الدم، قال عليه السّلام و ان سال مثل المثعب [١].
و ما استدلوا به لوجوبه عند ما يجب فيه الغسل و ان كان وجيها، حيث لا ينبغي الإشكال في أن ملاحظة الأدلة تشرف الفقيه على حدثية دم الاستحاضة، بل عن المختلف دعوى الإجماع عليها، و قد مر مرارا انحصار الاكتفاء بالغسل عن الوضوء بغسل الجنابة و ان ما عداه يجب فيه الوضوء قبله أو بعده أو معه.
لكن يرد على ما استدلوا به لوجوبه عند ما لا يجب فيه الغسل (اما الآية الكريمة) فبالمنع عن عمومها بالنسبة الى كل وقت و كل حال، و انما هي في مورد المحدث، و مقتضى إطلاقها و ان كان شمولها للحدث الأكبر و الأصغر لكنه منصرف إلى الأصغر لمقابلة صدر الآية مع ذيلها الدال على حكم الجنب، و هو قوله تعالى:
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، بل المستفاد من الروايات تفسيرها بخصوص حدث النوم بل المنقول عن المفسرين أيضا ذلك (و اما أولوية) وجوب الوضوء في الكثيرة عن وجوبه في القليلة و المتوسطة فبالمنع عنها بعد إيجاب الأغسال الثلاثة في الكثيرة
[١] المثعب بالثاء المثلثة و العين المهملة ثم الباء الموحدة: المسيل، و مثاعب المدينة مسائل مائها (الوافي).