مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٥ - مسألة(٣٧) في العشائين إذا أدركت أربع ركعات
لاختصاص الركعتين منها بالعشاء لمكان قصرها فيبقى مقدار الركعتين خارجا عن الوقت المختص بالعشاء فتشملها قاعدة من أدرك.
(الثالث) لو كانت في مواطن التخيير فليس لها اختيار التمام في العشاء و ترك المغرب، و ذلك لئلا يلزم من اختيارها التمام تفويت المغرب في وقتها.
(فان قلت) ليس اختيارها التمام تفويتا للمغرب في وقتها بل هو تفويت لها بخروج وقتها و لا محذور فيه.
(قلت) الوجوب المتعلق بالعشاء لما كان تخييريا بين الفرد التام و الناقص، و الطويل و القصير يتعين ان يكون خروج وقت المغرب بمجيئه منوطا بالفرد الناقص منه و القصير كما في اختلاف العشاء من حيث السورة الطويلة و القصيرة و نحوها، حيث ان المدار على خروج وقت المغرب بحضور وقت القصيرة منها.
(فان قلت) ما ذكرته يتم لو لم يكن لاختيار التمام مدخلية في تعيينه و الا فمع اختيارها التمام يخرج وجوب العشاء عن كونه تخييريا و يصير تعيينا و يخرج وقت المغرب بتعينه.
(قلت) لا يصير الواجب التخييري بتعيين بعض افراده تعيينيا، سواء كان التخيير عقليا أو شرعيا بل هو اختيار بعض أفراده التخييري، كما ان الواجب المشروط لا يصير بتحقق شرطه واجبا مطلقا، بل هو مشروط تحقق شرطه.
(فان قلت) هذا لو لم يكن التخيير بدويا و الا فيصير الفرد المختار متعينا بالاختيار.
(قلت) معنى التخيير البدوي هو تعين المختار بالشروع فيه لا باختياره المتقدم على الشروع، و الكلام هيهنا في أصل الاختيار، حيث انه موجب لتفويت واجب أخر مما لا بد له.
(و بالجملة) يكون المقام في اختيار الفرد التام من العشاء و ترك المغرب و اختيار الفرد الناقص منها مع الإتيان بالمغرب من قبيل التزاحم بين ما لا بدل له و بين ما له البدل، و المتعين فيه عقلا هو اختيار ما لا بدل له و ترك ما له البدل