البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٢ - التوبة آية ١٠٠
تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ-وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى-هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ،وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيَّهُمْ[وَ هُمْ]يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى،وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى،إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ،وَ سَمِعُوهُ،وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلاَيَةِ،ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ.
وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِذَاراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ-لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ،وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ- لِمَا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً[وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً]لَجَاهَدَهُمْ،وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ،وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ،وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي سَعَةٍ.
وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعْتُكَ-يَا ابْنَ حَرْبٍ-وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ،وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ،وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ، وَ تَابَعَتْ [١] غَيْرَنَا،وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهَا [٢] أَعْوَاناً،وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَجُلاً جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ لِمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي،فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لاَ تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ،وَ كَيْفَ بِكُمْ،وَ أَنَّى ذَلِكَ لَكُمْ [٣]؟وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا-وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ [٤].
أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّهُ لاَ يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ،وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ،وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ،وَ كُلُّ خَطَإٍ ضَارٌّ لِأَهْلِهِ،وَ قَدْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فَهِمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ،وَ أَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ:قُلْ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ لَهُ وَ يَعِدُ إِلاَّ مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ،وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا-أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ-يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [٥].
أَيُّهَا النَّاسُ،اسْمَعُوا وَ عُوا،وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا،وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ، وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوهٰا وَ أَنْتُمْ لَهٰا كٰارِهُونَ [٦]وَ السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى».
قَالَ:«فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ،وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ،ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ».
[١] في المصدر:و بايعت.
[٢] في المصدر:عليهم.
[٣] في المصدر:منكم.
[٤] الأنبياء ٢١:١١١.
[٥] النساء ٤:١٨.
[٦] هود ١١:٢٨.