البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٧ - الأنفال آية ٣٠
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،وَ قَدْ قِيلَ:هِيَ ضُبَاعَةُ،وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَجَعَلَ يَسُوقُ الرَّوَاحِلَ،فَأَعْنَفَ بِهِمْ،فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ-يَا أَبَا وَاقِدٍ-إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ».قَالَ:إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ،أَوْ قَالَ:اَلطَّلَبُ.فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اِرْبَعْ عَلَيْكَ [١]،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ لِي:يَا عَلِيُّ،إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ [٢] تَكْرَهُهُ»ثُمَّ جَعَلَ-يَعْنِي عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)- يَسُوقُ بِهِمْ [٣] سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ:
لَيْسَ إِلاَّ اللَّهُ فَارْفَعْ ظَنَّكَا
يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا
وَ سَارَ،فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ [٤] أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ،وَ عَدَدُهُمْ سَبْعَةُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُتَلَثِّمِينَ،وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً،فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ،فَقَالَ لَهُمَا:«أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلاَهَا».وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ،وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُنْتَضِياً سَيْفَهُ،فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ،فَقَالُوا:
أَ ظَنَنْتَ أَنَّكَ-يَا غَدَّارُ-نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ،ارْجِعْ لاَ أَبَا لَكَ.قَالَ:«فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟»قَالُوا:لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً،أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْثَرِكَ شَعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ.وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ،وَ الْمَطَايَا لِيُثَوِّرُوهَا،فَحَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا،فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ،فَرَاغَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ ضَرَبْتِهِ،وَ تَخْتُلُهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَضَرَبَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى عَاتِقِهِ،فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ [٥] فَرَسِهِ،وَ كَانَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَشْتَدُّ عَلَى قَدَمَيْهِ شَدَّ الْفَرَسِ،أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ،فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ،وَ هُوَ يَقُولُ [٦]:
خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ
آلَيْتُ لاَ أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ
فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ،فَقَالُوا لَهُ:اِحْبِسْ [٧] عَنَّا نَفْسَكَ،يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ.قَالَ:«إِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِيَثْرِبَ،فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ أَوْ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي،أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي».
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ،فَقَالَ لَهُمَا:«أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا».ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ، فَتَلَوَّمَ [٨] بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ،وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ،وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ:أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ،وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لَيْلَتَهُمْ،وَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ [٩] قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ،فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ
[١] اربع عليك:تمكّث و انتظر.«المعجم الوسيط-ربع-١:٣٢٤».
[٢] في المصدر:بما.
[٣] في المصدر:بهنّ.
[٤] ضجنان:جبل بتهامة،و قيل:جبل على بريد من مكّة.«معجم البلدان ٣:٤٥٣».
[٥] الكاثبة من الفرس:مقدّم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس.«الصحاح-كبث-١:٢١٠».
[٦] في المصدر:أو الفارس على فرسه،ففار على أصحابه فشدّ عليهم شدّة ضيغم،و هو يرتجز و يقول.
[٧] في«ط»:اغن.
[٨] في المصدر:فلبث.
[٩] في المصدر:و الفواطم طورا يصلّون و طورا يذكرون اللّه.