البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٦ - الأنفال آية ٣٠
وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً
هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سِتْرٍ
أَقَامَ ثَلاَثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلاَئِصُ
قَلاَئِصُ يَفْرِينَ الْحَصَا أَيْنَمَا تَفْرِي [١]
وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَا [٢]،فَأَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلاَصَهُ [٣] فِي ذَلِكَ،فَقَالَ:«مَا أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي،وَ ابْنَتِي»يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).
قَالَ:قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ:فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَا،عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ، وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى فِرَاشِهِ،قَالَ:«أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ،فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ؟وَ كِلاَهُمَا كَرِهَ [٤] الْمَوْتَ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا:عَبْدَايَ [٥] أَ لاَ كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ،آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي،فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ،ثُمَّ ظَلَّ-أَوْ قَالَ:
رَقَدَ-عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ [٦] بِمُهْجَتِهِ،اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً [٧] فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ،فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ،وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ،وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ:بَخْ بَخْ،مَنْ مِثْلُكَ-يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ-وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلاَئِكَةَ»قَالَ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ [٨].
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ:ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كِتَاباً يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ [٩]،وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ،فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ،فَآذَنَ [١٠] مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا [١١] إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى [١٢].
وَ خَرَجَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ،وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ
[١] القلوص من النوق:الشابّة،و هي بمنزلة الجارية من النساء،و فريت الأرض:سرتها و قطعتها.«الصحاح-قلص-٣:١٠٥٤ و-فرا- ٦:٢٤٥٤».
[٢] قبا:قرية قرب المدينة«معجم البلدان ٤:٣٠١».
[٣] ألاصه على كذا:أي أداره على الشيء الذي يرومه.«الصحاح-لوص-٣:١٠٥٦».
[٤] في المصدر:فكلاهما كرا.
[٥] في المصدر:عبديّ.
[٦] في المصدر:يفديه.
[٧] في المصدر:كلا كما.
[٨] البقرة ٢:٢٠٧.
[٩] التلوّم:الانتظار و التمكّث.«الصحاح-لوم-٥:٢٠٣٤».
[١٠] أي أعلم.
[١١] في المصدر:و يتحفظوا.
[١٢] ذو طوى:مثلثة الطاء:موضع قرب مكّة.«معجم البلدان ٤:٤٤».