البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٧ - الأنعام آية ٨١- ٧٤
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ إِلَى أُمِّهِ وَ أَدْخَلَتْهُ دَارَهَا وَ جَعَلَتْهُ بَيْنَ أَوْلاَدِهَا».
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): هٰذٰا رَبِّي ،أَشْرَكَ فِي قَوْلِهِ: هٰذٰا رَبِّي ؟ فَقَالَ:«لاَ،بَلْ مَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ فَهُوَ مُشْرِكٌ،وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)شِرْكٌ،وَ إِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبِّهِ، وَ هُوَ مِنْ غَيْرِهِ شِرْكٌ».
«فَلَمَّا دَخَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ دَارَهَا نَظَرَ إِلَيْهِ آزَرُ فَقَالَ:مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ بَقِيَ فِي [١] سُلْطَانِ الْمُلْكِ، وَ الْمَلِكُ يَقْتُلُ أَوْلاَدَ النَّاسِ؟قَالَتْ:هَذَا ابْنُكَ،وَلَدْتُهُ وَقْتَ كَذَا وَ كَذَا حِينَ اعْتَزَلْتُ عَنْكَ.قَالَ:وَيْحَكَ،إِنْ عَلِمَ الْمَلِكُ بِهَذَا زَالَتْ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُ.وَ كَانَ آزَرُ صَاحِبَ أَمْرِ نُمْرُودَ وَ وَزِيرَهُ،وَ كَانَ يَتَّخِذُ الْأَصْنَامَ لَهُ وَ لِلنَّاسِ،وَ يَدْفَعُهَا إِلَى وُلْدِهِ فَيَبِيعُونَهَا،وَ كَانَ فِي دَارِ الْأَصْنَامِ،فَقَالَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ لِآزَرَ:لاَ عَلَيْكَ،إِنْ لَمْ يَشْعُرِ الْمَلِكُ بِهِ بَقِيَ لَنَا وَلَدُنَا [٢]،وَ إِنْ شَعَرَ بِهِ كَفَيْتُكَ الاِحْتِجَاجَ عَنْهُ.
وَ كَانَ آزَرُ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَحَبَّهُ حُبّاً شَدِيداً،وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الْأَصْنَامَ لِيَبِيعَهَا كَمَا يَبِيعُ إِخْوَتُهُ، فَكَانَ يُعَلِّقُ فِي أَعْنَاقِهَا الْخُيُوطَ،وَ يَجُرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ:مَنْ يَشْتَرِي مَا لاَ يَضُرُّهُ وَ لاَ يَنْفَعُهُ؟!وَ يُغْرِقُهَا فِي الْمَاءِ وَ الْحَمْأَةِ وَ يَقُولُ لَهَا:اِشْرَبِي وَ كُلِي وَ تَكَلَّمِي،فَذَكَرَ إِخْوَتُهُ ذَلِكَ لِأَبِيهِ فَنَهَاهُ،فَلَمْ يَنْتَهِ،فَحَبَسَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَدَعْهُ يَخْرُجُ.وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ،فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَ تُحٰاجُّونِّي فِي اللّٰهِ وَ قَدْ هَدٰانِ أَيْ بَيَّنَ لِي وَ لاٰ أَخٰافُ مٰا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلاٰ تَتَذَكَّرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: وَ كَيْفَ أَخٰافُ مٰا أَشْرَكْتُمْ وَ لاٰ تَخٰافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطٰاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ حَيْثُ أَعْبُدُ اللَّهَ،أَوْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ!!».
٩٩-/٣٥٢٢ _١٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ [٣](رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).قَالَ:حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الْفَزَارِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ،عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ ذَكَرَ حَدِيثَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «مِنْهَا الْيَقِينُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَ مِنْهَا الْمَعْرِفَةُ بِقِدَمِ بَارِئِهِ،وَ تَوْحِيدِهِ،وَ تَنْزِيهِهِ عَنِ التَّشْبِيهِ،حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَوْكَبِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ،فَاسْتَدَلَّ بِأُفُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حُدُوثِهِ،وَ بِحُدُوثِهِ [٤] عَلَى مُحْدِثِهِ».
[١] زاد في«ط»:زمن.
[٢] في«س»:يبقى ولدنا.
[٣] في المصدر:عليّ بن أحمد بن موسى،كلاهما صحيح،انظر معجم رجال الحديث ١١:٢٥٤ و ٢٥٥.
[٤] في المصدر:حدثه و بحدثه.