البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٥ - النساء آية ٩٩- ٩٤
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«فَلاَ كَشَفْتَ [١] الْغِطَاءَ عَنْ قَلْبِهِ،وَ لاَ مَا قَالَ بِلِسَانِهِ قَبِلْتَ،وَ لاَ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ عَلِمْتَ».فَحَلَفَ أُسَامَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ لاَ يَقْتُلَ أَحَداً شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،فَتَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي حُرُوبِهِ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلاٰمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً .
ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فَقَالَ: لاٰ يَسْتَوِي الْقٰاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ يَعْنِي الزَّمْنَى [٢] كَمَا لَيْسَ عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ الْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
/٢٦٦٨ _٣-علي بن إبراهيم،قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ ،قال:نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين(عليه السلام)و لم يقاتل معه،فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق.فقال اللّه: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا أي دين اللّه و كتاب اللّه واسع،فتنظروا فيه فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى،فقال: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً .
٩٩-/٢٦٦٩ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ،عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي هِشَامٌ،عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ،قَالَ:قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «النَّاسُ عَلَى سِتَّةِ أَصْنَافٍ»قَالَ:
قُلْتُ لَهُ:أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا؟قَالَ:«نَعَمْ».
قُلْتُ:وَ مَا أَكْتُبُ؟قَالَ:«اكْتُبْ أَهْلُ الْوَعِيدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ أَهْلِ النَّارِ،وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [٣]».قَالَ:قُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ؟قَالَ:«وَحْشِيٌّ مِنْهُمْ».
قَالَ:«وَ اكْتُبْ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ [٤]»قَالَ:«وَ اكْتُبْ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إِلَى الْكُفْرِ،وَ لاَ يَهَتَدُونَ سَبِيلاً إِلَى الْإِيمَانِ فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ».
قَالَ:«وَ اكْتُبْ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ [٥]»قَالَ:قُلْتُ:وَ مَا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ؟قَالَ:«قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَ سَيِّئَاتُهُمْ،فَإِنْ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ فَبِذُنُوبِهِمْ،وَ إِنْ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فَبِرَحْمَتِهِ».
[١] في المصدر:فلا شققت.
[٢] الزّمنى:جمع زمن،وصف من الزّمانة،و هي مرض يدوم.
[٣] التّوبة ٩:١٠٢.
[٤] التّوبة ٩:١٠٦.
[٥] الأعراف ٧:٤٨.