البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٦ - التوبة آية ٩٣- ٩١
آخِرِ الْآيَةِ-مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ؟».
قَالَ:مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ وَ الْمَحْبُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ،أُولَئِكَ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ.فَقَالَ لَهُ:«صَدَقْتَ».
قَالَ:وَ مِنْهُمُ الْكَاسِفُ [١] الْآسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ،وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ.فَقَالَ لَهُ:«صَدَقْتَ،جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ،فَإِنَّ الْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ،وَ لَكِنْ لاَ يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلاَّ حَطَّهُ،وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ،فَإِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ».
٩٩-/٤٦٥٩ _٣- عَنِ الْحَلَبِيِّ،عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالاَ:
«إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى الْعِبَادِ بِالَّذِي آتَاهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ،ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً،ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً،فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى،وَ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالصَّلاَةِ فَنَامَ عَنْهَا،فَقَالَ:أَنَا أَنَمْتُكَ وَ أَنَا أَيْقَظْتُكَ،فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّهَا لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ،وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ:إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ،وَ كَذَلِكَ الصَّائِمُ[يَقُولُ اللَّهُ لَهُ] [٢]:أَنَا أَمْرَضْتُكَ وَ أَنَا أُصِحُّكَ، فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ.
وَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ تَجِدْ أَحَداً فِي ضِيقٍ،وَ لَمْ تَجِدْ أَحَداً إِلاَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ،وَ لَهُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ»قَالَ:«فَلاَ يَقُولُونَ:إِنَّهُ مَا شَاءُوا صَنَعُوا،وَ مَا شَاءُوا لَمْ يَصْنَعُوا-وَ قَالَ-إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ،وَ مَا أُمِرَ الْعِبَادُ إِلاَّ بِدُونِ سَعَتِهِمْ،وَ كُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ فَأَخَذُوا بِهِ فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ،وَ مَا[لاَ]يَسَعُونَ لَهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ،وَ لَكِنَّ النَّاسَ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ»ثُمَّ تَلاَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)هَذِهِ الْآيَةَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لاٰ عَلَى الَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ قَالَ:«وَضَعَ عَنْهُمْ: مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لاٰ عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاٰ أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاّٰ يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ -قَالَ-وَضَعَ عَنْهُمْ إِذْ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ،وَ قَالَ: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيٰاءُ إِلَى قَوْلِهِ: لاٰ يَعْلَمُونَ -قَالَ-وَضَعَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يُطِيقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيٰاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوٰالِفِ فَجَعَلَ السَّبِيلَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يُطِيقُونَ وَ لاٰ عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الْآيَةَ-قَالَ-عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ أَحَدُهُمْ».
٩٩-/٤٦٦٠ _٤- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ،شِيعَتُنَا-وَ اللَّهِ-لاَ تَتَقَحَّمُ [٣] الذُّنُوبَ وَ الْخَطَايَا،هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ لِدِينِهِ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ».
[١] رجل كاسف:مهموم قد تغيّر لونه و هزل من الحزن.«لسان العرب-كسف-٩:٢٩٩».
[٢] أثبتناه من الحديث(٥)الآتي عن محمّد بن يعقوب.
[٣] في النسخ و المصدر:يتختم،و ما أثبتناه هو الظاهر.