البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٥ - التوبة آية ٩٣- ٩١
سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ،قَدْ شَهِدَ بَدْراً،لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ،وَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ عُمَيْرٍ [١]،وَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ [٢]، وَ هُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ [٣]،وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَمَرَ بِصَدَقَةٍ،فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِهَا،فَجَاءَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ،وَ قَدْ جَعَلْتُ عِرْضِي حِلاًّ.فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«قَدْ قَبِلَ اللَّهُ صَدَقَتَكَ».وَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ،أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ،وَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَمْرُو بْنُ غَنَمَةَ،وَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ [٤]،وَ مِنْ بَنِي[سُلَيْمٍ بْنِ مَنْصُورٍ] [٥]الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ.
هَؤُلاَءِ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَبْكُونَ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لاٰ عَلَى الَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ،قَالَ:وَ إِنَّمَا سَأَلَ هَؤُلاَءِ الْبَكَّاءُونَ نَعْلاً يَلْبَسُونَهَا.
٩٩-/٤٦٥٨ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْبٍ،قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّاسُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ،فَأَخَذَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِنَا الَّذِي أَقْبَلْنَا فِيهِ،حَتَّى إِذَا جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا أَبْيَاتَ الْكُوفَةِ،إِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي ظِلِّ بَيْتٍ وَ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ،فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا مَعَهُ،فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً،فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:«مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُتَنَكِّراً مُصْفَرّاً،فَمِمَّ ذَاكَ،أَ مِنْ مَرَضٍ؟»،فَقَالَ:نَعَمْ.
فَقَالَ:«لَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ؟»فَقَالَ:مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي،وَ لَكِنْ أَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِيمَا أَصَابَنِي.
قَالَ:«فَأَبْشِرْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ،فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ».فَقَالَ:أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ.
فَقَالَ:«مِمَّنْ؟»قَالَ:أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلاَمَانِ بْنِ طَيِّئٍ،وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ،فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ.فَقَالَ:
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ،وَ اسْمَ أَبِيكَ،وَ اسْمَ أَجْدَادِكَ،وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ!فَهَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ؟».
فَقَالَ:لاَ،وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا،وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ [٦] الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لاٰ عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لاٰ عَلَى الَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ -إِلَى
[١] انظر الاختلاف في اسمه و لقبه في المحبّر:٢٨١،أسد الغابة ٥:٥٨،الإصابة ٣:٦٠١،٦١٥.
[٢] في«س،ط»:و من بني جارية علية بن يزيد،و الصواب ما في المتن و هو علبة بن زيد بن صيفي من بني حارثة،يعدّ في أهل المدينة،ترجم له في أسد الغابة ٤:١٠،الإصابة ٢:٤٩٩،و ذكرا أنّه أحد البكائين و هو الذي تصدّق بعرضه،و في المحبّر:٢٨١:علبة بن صيفي بن عمرو بن زيد.
[٣] العرض:موضع المدح و الذّم من الإنسان.و تصّدقت بعرضي:أي تصدّقت به علي من ذكرني بما يرجع إليّ عيبه.«النهاية ٣:٢٠٩».
[٤] الظاهر من المحبّر:٢٨١ و جمهرة أنساب العرب:٣٥٦ و أسد الغابة ٢:٣٣٧ أنّه ليس من بني زريق،بل من ولد الحارث بن زيد مناة،حلفاء بني بياضة.
[٥] أثبتناه من المحبّر:٢٨١.
[٦] لجب البحر لجبا:هاج و اضطرب موجه.«أقرب الموارد-لجب-٢:١١٢٩».