البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٣ - التوبة آية ٨٤- ٨١
فَأَقْبَلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَحْوَهُمْ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ فِي الْجِنَازَةِ فَمَضَى-قَالَ-فَتَصَدَّى لَهُ عُمَرُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ مَا نَهَاكَ رَبُّكَ عَنْ هَذَا،أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً أَوْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ؟!فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قَالَ:«فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ،قَالَ عُمَرُ أَيْضاً لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَ مَا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً أَوْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ،ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ مَاتُوا وَ هُمْ كَافِرُونَ؟!فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ:مَا رَأَيْتَنَا صَلَّيْنَا لَهُ عَلَى جِنَازَتِهِ،وَ لاَ قُمْنَا لَهُ عَلَى قَبْرِهِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ ابْنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ كَانَ يَحِقُّ عَلَيْنَا أَدَاءُ حَقِّهِ.فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِكِ،يَا رَسُولَ اللَّهِ».
٩٩-/٤٦٥٣ _٦- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ،عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ،قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقُلْتُ لَهُ:
أَصْلَحَكَ اللَّهُ،صَحِبَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ،فَلَمَّا أَتَيْنَا الرَّبَذَةَ أَحْرَمَ النَّاسُ فَأَحْرَمْتُ مَعَهُمْ،وَ أَخَّرْتُ إِحْرَامِي إِلَى الْعَقِيقِ،فَقَالَتْ:يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ،تُخَالِفُونَ النَّاسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ،يُحْرِمُ النَّاسُ مِنَ الرَّبَذَةِ وَ تُحْرِمُونَ مِنَ الْعَقِيقِ، وَ كَذَلِكَ تُخَالِفُونَ النَّاسَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ،يُكَبِّرُ النَّاسُ أَرْبَعاً وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً؟!وَ هِيَ تَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ دَعَا،ثُمَّ كَبَّرَ وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمَيِّتِ،ثُمَّ كَبَّرَ وَ انْصَرَفَ.فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ دَعَا،ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ،ثُمَّ كَبَّرَ وَ انْصَرَفَ، وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ».
قوله تعالى:
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاٰفَ رَسُولِ اللّٰهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ -إلى قوله تعالى- وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ[٨١-٨٤]
٩٩-/٤٦٥٤ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَزَلَتْ فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ لَمَّا قَالَ لِقَوْمِهِ:لاَ تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ،فَفَضَحَ اللَّهُ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَ أَصْحَابَهُ،فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْخُيُولُ ارْتَحَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ،وَ خَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى الْمَدِينَةِ،فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالُوا:مَا خَلَّفَهُ إِلاَّ تَشَاؤُماً بِهِ.فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ سِلاَحَهُ وَ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْجُرْفِ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:«يَا عَلِيُّ،أَ لَمْ أُخَلِّفْكَ عَلَى الْمَدِينَةِ؟».قَالَ:«نَعَمْ،وَ لَكِنَّ