البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٥ - التوبة آية ٦١
أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي،وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي،وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيَّ بِذَلِكَ آيَةً إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ [١]وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَقَامَ الصَّلاَةَ،وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ،يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِي مِنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ،لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ،وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَ إِدْغَالِ الْآثِمِينَ،وَ خَتْلِ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ،لِكَثْرَةِ أَذَاهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً،وَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِكَثْرَةِ مُلاَزَمَتِي إِيَّاهُ [٢]وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ،فَقَالَ: قُلْ أُذُنُ [٣]عَلَى الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِأَسْمَائِهِمْ،لَسَمَّيْتُ وَ أَوْمَأْتُ[إِلَيْهِمْ] بِأَعْيَانِهِمْ،وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ،وَ لَكِنِّي فِي أَمْرِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ،وَ كُلَّ ذَلِكَ لاَ يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلاَّ أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍّ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ ». [٤]
وَ الْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ ذَكَرْنَاهَا بِطُولِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٥].
٩٩-/٤٦١٣ _٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُفَيْلٍ كَانَ مُنَافِقاً،وَ كَانَ يَقْعُدُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَسْمَعُ كَلاَمَهُ وَ يَنْقُلُهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ،وَ يَنُمُّ عَلَيْهِ،فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَنُمُّ[عَلَيْكَ]،وَ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«مَنْ هُوَ؟».
فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ الْوَجْهِ،الْكَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ،يَنْظُرُ بِعَيْنَيْنِ كَأَنَّهُمَا قِدْرَانِ،وَ يَنْطِقُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ.فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَخْبَرَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، فَلاَ تَفْعَلْ».
فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:إِنَّ مُحَمَّداً أُذُنٌ،أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنِّي أَنُمُّ عَلَيْهِ،وَ أَنْقُلُ أَخْبَارَهُ فَقَبِلَ.وَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَبِلَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ يُصَدِّقُ اللَّهَ فِيمَا يَقُولُ لَهُ،وَ يُصَدِّقُكُمْ فِيمَا تَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ،وَ لاَ يُصَدِّقُكَ فِي
[١] المائدة ٥:٥٥.
[٢] في المصدر:ملازمته إياي.
[٣] في المصدر زيادة:الأذن من يصدّق بكلّ ما يسمع.
[٤] المائدة ٥:٦٧.
[٥] تقدم في الحديث(٩)من تفسير الآية(٣)من سورة المائدة.