البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٩ - الأنفال آية ٤١
فَمٰا زٰاَلَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ [١] لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ.
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَبْعَثُ الثَّلاَثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً إِلَى الْآفَاقِ كُلِّهَا فَيَمْسَحُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَ عَلَى صُدُورِهِمْ،فَلاَ يَتَعَايَوْنَ [٢] فِي قَضَاءٍ،وَ لاَ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ قَرْيَةٌ إِلاَّ نُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُوَ قَوْلُهُ: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [٣]وَ لاَ يَقْبَلُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ كَمَا قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ:
وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يُقَاتِلُونَ-وَ اللَّهِ-حَتَّى يُوَحَّدَ اللَّهُ،وَ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً،وَ حَتَّى تَخْرُجَ الْعَجُوزُ الضَّعِيفَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ تُرِيدُ الْمَغْرِبَ وَ لاَ يَنْهَاهَا أَحَدٌ،وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ الْأَرْضِ بَذْرَهَا،وَ يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَهَا،وَ يُخْرِجُ النَّاسُ خَرَاجَهُمْ عَلَى رِقَابِهِمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا،وَ لَوْلاَ مَا يُدْرِكُهُمْ [٤] مِنَ السَّعَادَةِ لَبَغَوْا.
فَبَيْنَا صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ،وَ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلاَمِ [٥]،إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:اِنْطَلِقُوا.فَيَلْحَقُونَهُمْ فِي التَّمَّارِينَ،فَيَأْتُونَ بِهِمْ أَسْرَى لِيَأْمُرَ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَ هِيَ آخَرُ خَارِجَةٍ تَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
٩٩-/٤٢٧٤ _٤- الطَّبْرِسِيُّ:وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ غَيْرُهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَجِيءْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ،وَ لَوْ قَامَ قَائِمُنَا بَعْدُ،سَيَرَى مَنْ يُدْرِكُهُ مَا يَكُونُ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ،لَيَبْلُغَنَّ دِينُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا بَلَغَ اللَّيْلُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شِرْكٌ [٦] عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ».
قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٤١]
[١] الأنبياء ٢١:١٤،١٥.
[٢] عيّ بالأمر:عجز عنه،أو جهله.
[٣] آل عمران ٣:٨٣.
[٤] في«ط»نسخة بدل:ينجز لهم.
[٥] في المصدر:السنن.
[٦] في المصدر:مشرك.