البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩١ - الأنفال آية ٤١
الْعَبْدِ الصَّالِحِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ:مِنَ الْغَنَائِمِ،وَ الْغَوْصِ،وَ مِنَ الْكُنُوزِ،وَ مِنَ الْمَعَادِنِ، وَ الْمَلاَّحَةِ [١]،يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ،فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ،وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ،وَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ:سَهْمٌ لِلَّهِ،وَ سَهْمٌ لِرَسُولِهِ،وَ سَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى،وَ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى،وَ سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ،وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ.
فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وِرَاثَةً،فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ:سَهْمَانِ وِرَاثَةً، وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ،وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلاً [٢]،وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ،فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ،وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ،وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ،يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ،مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ،فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي،وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ،وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ.
وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ،عِوَضاً لَهُمْ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ، تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ،فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ،وَ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ مِنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ،وَ لاَ بَأْسَ بِصَدَقَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٣]وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ،الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثَى،لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ،وَ لاَ مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ،وَ لاَ فِيهِمْ وَ لاَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ،وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ،وَ هُمْ [وَ ] النَّاسُ سَوَاءٌ،وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ،وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: اُدْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ [٤]».
٩٩-/٤٢٨١ _٧- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [٥]،عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْحَدِيدِ وَ الرَّصَاصِ وَ الصُّفْرِ؟ فَقَالَ:«عَلَيْهَا الْخُمُسُ».
٩٩-/٤٢٨٢ _٨- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ،قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي
[١] الملاّحة:منبت الملح.«الصحاح-ملح-١:٤٠٨».
[٢] في«س»و«ط»:كلاّ،و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] الشعراء ٢٦:٢١٤.
[٤] الأحزاب ٣٣:٥.
[٥] في المصدر:عن ابن أبي عمير،و قد روى إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي و محمّد بن أبي عمير،و رويا عن جميل، انظر رجال النجاشيّ:١٢٦ و معجم رجال الحديث ١:٣١٩ و ٤:١٥٣.