البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٢ - الأنعام آية ٨١- ٧٤
٩٩-/٣٥١١ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ:قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ ابْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟قَالَ:«بَلَى».
قَالَ:فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ:فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي .
فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَقَعَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ:صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ،وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ، وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ،وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ [١] الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ،فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ قَالَ:هَذَا رَبِّي؟!عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الاِسْتِخْبَارِ،فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قَالَ:لاَ أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لاَ مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ،فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ:هَذَا رَبِّي؟!عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الاِسْتِخْبَارِ،فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ:لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [٢]،فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ:هَذَا رَبِّي؟!هَذَا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ،عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الاِسْتِخْبَارِ،لاَ عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ،فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلاَثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ:
يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلاَنَ دِينِهِمْ،وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ،وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا،وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِمَّا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ [٣]».فَقَالَ الْمَأْمُونُ:
لِلَّهِ دَرُّكَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.
٩٩-/٣٥١٢ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ،قَالَ:«كُشِطَ لِإِبْرَاهِيمَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ،وَ كُشِطَ لَهُ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ [٤]، وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِثْلُ ذَلِكَ،وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ».
[١] السّرب:جحر الوحشي،أو حفير تحت الأرض لا منفذ له.
[٢] زاد في المصدر:يقول:لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضّالّين.
[٣] الأنعام ٦:٨٣.
[٤] في المصدر:و كشط له الأرض حتّى رأى ما في الهواء.