البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - المائدة آية ٥٦- ٥٥
الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً،فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،وَ قَالَ:اَللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً.وَ كَانَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَاكِعاً فَأَوْمَأَ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى إِلَيْهِ،وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِيهَا،فَأَقْبَلَ السَّائِلُ حَتَّى أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ،وَ ذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ صَلاَتِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هٰارُونَ أَخِي* اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١]فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلاٰ يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا [٢]اللَّهُمَّ،وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ،وَ صَفِيُّكَ،اللَّهُمَّ فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي،وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي،وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي،عَلِيّاً،اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي».
قَالَ أَبُو ذَرٍّ:فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْكَلِمَةَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،اقْرَأْ.قَالَ:«وَ مَا أَقْرَأُ؟»قَالَ:اِقْرَأْ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ.
ثُمَّ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ:رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ [٣] أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي(تَفْسِيرِهِ)بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ.
٩٩-/٣١٧٢ _١١- وَ عَنْهُ،قَالَ:وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ(أَحْكَامِ الْقُرْآنِ)عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَغْرِبِيُّ عَنْهُ، وَ الطَّبَرِيُّ،وَ الرُّمَّانِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ. وَ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَ السُّدِّيِّ،وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَ قَالَ:قَالَ الْكَلْبِيُّ:نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَ أَصْحَابِهِ لَمَّا أَسْلَمُوا وَ قَطَعَتِ الْيَهُودُ مُوَالاَتَهُمْ،فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
وَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ:قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَنَا رَأَيْتُ عَلِيّاً تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ،فَنَحْنُ نَتَوَلاَّهُ.
٩٩-/٣١٧٣ _١٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:وَ قَدْ رَوَاهُ لَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ،عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ الْمَرْفُوعِ إِلَى أَبِي صَالِحٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ قَدْ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ،وَ لَيْسَ لَنَا مَجْلِسٌ،وَ لاَ مُتَحَدِّثٌ دُونَ هَذَا الْمَجْلِسِ،وَ إِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ صَدَّقْنَاهُ رَفَضُونَا،وَ آلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنْ لاَ يُجَالِسُونَا،وَ لاَ يُنَاكِحُونَا،وَ لاَ يُكَلِّمُونَا،فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ الْآيَةَ.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ،وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَ رَاكِعٍ،فَبَصُرَ بِسَائِلٍ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً؟»فَقَالَ:نَعَمْ،خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«مَنْ أَعْطَاكَهُ؟» قَالَ:«ذَلِكَ الْقَائِمُ.وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«عَلَى أَيَّةِ حَالٍ أَعْطَاكَ؟»قَالَ:أَعْطَانِي وَ هُوَ
[١] طه ٢٠:٢٥-٣٢.
[٢] القصص ٢٨:٣٥.
[٣] في المصدر:الخبر.