البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٥ - المائدة آية ٣
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنِ يَذَرُكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ،وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَ اللَّهُ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا،وَ كَذَلِكَ يُهْلِكُ الْقُرَى وَ هِيَ ظَالِمَةٌ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ هَذَا إِمَامُكُمْ وَ وَلِيُّكُمْ وَ هُوَ مَوَاعِدُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يُصَدِّقُ وَعْدَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ،وَ اللَّهُ قَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلِينَ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ* ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ* كَذٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [١].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي،وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ،وَ عَلِمَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَاسْمَعُوا لِأَمْرِهِ وَ انْتَهُوا لِنَهْيِهِ،وَ صَيِّرُوا إِلَى مُرَادِهِ،وَ لاَ تَتَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ.أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِاتِّبَاعِهِ،ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي،ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ.
ثُمَّ قَرَأَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ إِلَى آخِرِهَا،وَ قَالَ:فِيَّ نَزَلَتْ،وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ،وَ لَهُمْ عَمَّتْ،وَ إِيَّاهُمْ خُصَّتْ، أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ،أَلاَ إِنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَهْلُ الشِّقَاقِ الْحَادُّونَ الْعَادُّونَ وَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [٣].أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ تَعَالَى: لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ [٤]إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ [٥]،أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَرْتَابُوا،أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ آمِنِينَ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِالتَّسْلِيمِ أَنْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ [٦]أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهٰا بِغَيْرِ حِسٰابٍ [٧].أَلاَ إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَصْلَوْنَ سَعِيراً،أَلاَ إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ،وَ لَهَا زَفِيرٌ كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا [٨]الْآيَةَ.أَلاَ إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قٰالُوا بَلىٰ [٩]،أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ [١٠].
[١] المرسلات ٧٧:١٦-١٩.
[٢] تضمين من سورة يونس ١٠:٦٢.
[٣] الأنعام ٦:١١٢.
[٤] المجادلة ٥٨:٢٢.
[٥] الأنعام ٦:٨٢.
[٦] الزمر ٣٩:٧٣.
[٧] غافر ٤٠:٤٠.
[٨] الأعراف ٧:٣٨.
[٩] الملك ٦٧:٨ و ٩.
[١٠] الملك ٦٧:١٢.