البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٧ - المائدة آية ٣
يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ [١] فَلَمَّا نَزَلَتْ عِصْمَتُهُ مِنَ النَّاسِ،نَادَى:اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً.فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَنْ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟ فَضَجُّوا بِأَجْمَعِهِمْ،وَ قَالُوا:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ.فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ،وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ،وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ،وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ،فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ،وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.وَ كَانَتْ آخِرَ فَرِيضَةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَقَبِلُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كُلَّ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي الصَّلاَةِ وَ الصَّوْمِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ،وَ صَدَّقُوهُ عَلَى ذَلِكَ».
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَتَى كَانَ ذَلِكَ؟قَالَ:«لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عَشْرٍ،عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ،وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ بَيْنَ وَفَاةِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِائَةَ يَوْمٍ [٢]،وَ كَانَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِغَدِيرِ خُمٍّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً» [٣].
٩٩-/٢٩١٠ _٩- وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ الْمُتَكَلِّمُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَتَّالُ -اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفَارِسِيِّ-وَ هُوَ مِنْ أَجِلاَّءِ قُدَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهَا وَ مُتَكَلِّمِيهَا،رَوَى فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِ(رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ)عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْمَدِينَةِ،وَ قَدْ بَلَّغَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ قَوْمَهُ مَا خَلاَ الْحَجَّ وَ الْوَلاَيَةَ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:
إِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي إِلاَّ بَعْدَ إِكْمَالِ دِينِي وَ تَأْكِيدِ حُجَّتِي،وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَرِيضَتَانِ مِمَّا يَحْتَاجُ أَنْ تُبَلِّغَهُمَا قَوْمَكَ:فَرِيضَةُ الْحَجِّ،وَ فَرِيضَةُ الْوَلاَيَةِ وَ الْخِلاَفَةِ [٤] مِنْ بَعْدِكَ،فَإِنِّي لَمْ أُخَلِّ الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ،وَ لَنْ أُخَلِّيَهَا أَبَداً،وَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ الْحَجَّ،تَحُجُّ وَ يَحُجُّ مَعَكَ كُلُّ مَنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ،وَ تُعَلِّمُهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ مِثْلَ مَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صَلاَتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ،وَ تُوقِفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثَالِ الَّذِي أَوْقَفْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَلَّغْتَهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ.
فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي النَّاسِ:أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُرِيدُ الْحَجَّ وَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي عَلَّمَكُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ،وَ يُوقِفَكُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَوْقَفَكُمْ عَلَيْهِ.وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
[١] المائدة ٥:٦٧.
[٢] المدّة بين خطبة الغدير في ١٨ من ذي الحجّة و وفاة الرسول(صلّى اللّه عليه و آله)في ٢٨ من صفر أقل من ذلك.
[٣] (رجلا)ليس في غاية المرام،و لعلّ ذلك إشارة إلى الاثني عشر بدريا الذين شهدوا لأمير المؤمنين(عليه السّلام)بحديث الغدير يوم المناشدة في الرحبة،كما في مسند أحمد ١:٨٨،أمّا الذين حضروا خطبة الوداع و سمعوا من رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)حديث الغدير،فهم مائة ألف أو يزيدون.
[٤] في«س»:و الخليفة.