البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٨ - المائدة آية ٣
وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ،وَ أَصْغَوْا إِلَيْهِ لِيَنْظُرُوا مَا يَصْنَعُ فَيَصْنَعُوا مِثْلَهُ،فَحَجَّ بِهِمْ فَبَلَغَ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ يَزِيدُونَ [١]،عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى السَّبْعِينَ أَلْفَ الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَيْعَةَ هَارُونَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَنَكَثُوا وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ،وَ كَذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْبَيْعَةَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْخِلاَفَةِ-عَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى-فَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ سُنَّةً بِسُنَّةٍ،وَ مِثْلاً بِمِثْلٍ،وَ اتَّصَلَتِ التَّلْبِيَةُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ،فَلَمَّا تَوَقَّفَ بِالْمَوْقِفِ [٢] أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ،إِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ وَ مُدَّتُكَ،وَ إِنِّي أَسْتَقْدِمُكَ عَلَى مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَ لاَ مَحِيصَ عَنْهُ،فَاعْهَدْ عَهْدَكَ،وَ قَدِّمْ وَصِيَّتَكَ،وَ اعْمِدْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِيرَاثِ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ،وَ السِّلاَحِ وَ التَّابُوتِ وَ جَمِيعِ مَا عِنْدَكَ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ،فَسَلِّمْهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ،حُجَّتِيَ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،فَأَقِمْهُ لِلنَّاسِ وَ خُذْ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ بَيْعَتَهُ، وَ ذَكِّرْهُمْ مَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَتِي وَ مِيثَاقِيَ الَّذِي وَاثَقْتَهُمْ بِهِ،وَ عَهْدِيَ الَّذِي عَهِدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ وَلاَيَةِ وَلِيِّي، وَ مَوْلاَهُمْ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ،عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.فَإِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي إِلاَّ بَعْدَ إِكْمَالِ حُجَّتِي وَ دِينِي، وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِي بِوَلاَيَةِ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِي،وَ ذَلِكَ كَمَالُ تَوْحِيدِي وَ دِينِي،وَ تَمَامُ نِعْمَتِي عَلَى خَلْقِي بِاتِّبَاعِ وَلِيِّي وَ إِطَاعَتِهِ،وَ ذَلِكَ أَنِّي لاَ أَتْرُكُ أَرْضِي بِغَيْرِ قَيِّمٍّ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَى خَلْقِي،فَالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ،وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي،وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ،عَلِيٌّ عَبْدِي وَ وَصِيُّ نَبِيِّي وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ،وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةُ عَلَى خَلْقِي،مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ مَعَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي،وَ مَقْرُونٌ طَاعَةُ مُحَمَّدٍ بِطَاعَتِي،مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي،وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي،جَعَلْتُهُ عَلَماً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي،فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً،وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً، وَ مَنْ أَشْرَكَ بِبَيْعَتِهِ كَانَ مُشْرِكاً،وَ مَنْ لَقِيَنِي بِوَلاَيَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ،وَ مَنْ لَقِيَنِي بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ.فَأَقِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيّاً عَلَماً،وَ خُذْ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ،وَ خُذْ عَهْدِي وَ مِيثَاقِي لَهُمُ الَّذِي [٣] وَاثَقْتَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِّي قَابِضُكَ إِلَيَّ،وَ مُسْتَقْدِمُكَ.
فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَوْمَهُ وَ أَهْلَ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَ يَرْجِعُوا جَاهِلِيَّةً لِمَا عَرَفَ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ،وَ مَا يُبَطِّنُونَ عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْبَغْضَاءِ،وَ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ الْعِصْمَةَ مِنَ النَّاسِ وَ انْتَظَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ جَبْرَئِيلُ بِالْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَأَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَمَرَهُ [٤] أَنْ يَعْهَدَ عَهْدَهُ وَ يُقِيمَ حُجَّتَهُ عَلِيّاً لِلنَّاسِ [٥]،وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالَّذِي أَرَادَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ-بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ-فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ،فَقَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،إِنِّي لَأَخْشَى قَوْمِي أَنْ يُكَذِّبُونِي،وَ لاَ يَقْبَلُوا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ.فَرَحَلَ،فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِثَلاَثَةِ
[١] في«س»:ألفا و يزيدون.
[٢] في المصدر:وقف الموقف.
[٣] في المصدر:و ميثاقي بالذي.
[٤] في المصدر:فأتاه جبرئيل(عليه السّلام)في مسجد الخيف فأمره.
[٥] في«ط»نسخة بدل:و يقيم عليّا علما للناس.