البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٣
و قد توجد الإفادة دون شيء ممّا ذكر كقوله: «شجره سجدت» و «تمره خير من جرادة». [١]
و الأصل في الأخبار أن تؤخّرا
و جوّزوا التّقديم إذ لا ضررا
فامنعه حين يستوي الجزآن
عرفا و نكرا عادمى بيان
(و الأصل في الأخبار أن تؤخّرا) لأنّها وصف في المعنى للمبتدآت فحقّها التأخير كالوصف [٢] (و جوّزو التّقديم) لها على المبتدآت (إذ لا ضررا) حاصل بذلك [٣]. و فهم من كلامه [٤] أنّ الأصل في المبتدآت التّقديم (فامنعه) أي تقديم الخبر (حين يستوي الجزآن عرفا و نكرا) بشرط أن يكونا (عادمي بيان) نحو «زيد صديقك» للالتباس، [٥] فإن كان ثمّة قرينة جاز كقوله: [٦]
بنونا بنو أبنائنا [و بناتنا
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد]
كذا إذا ما الفعل كان خبرا
أو قصد استعماله منحصرا
أو كان مسندا لذي لام ابتدا
أو لازم الصّدر كمن لي منجدا
و نحو عندي درهم ولي وطر
ملتزم فيه تقدّم الخبر
(كذا) يمتنع تقديم الخبر (إذا ما الفعل) الرّافع لضمير المبتدأ المستتر (كان) هو
[١] فإن المخبر في المثالين أتي بخبر عجيب يستفيد السامع اطلاعا جديدا و هو المراد بالفائدة.
[٢] الاصطلاحي التابع.
[٣] أي: بالتقديم.
[٤] لأنه قال الأصل في الخبر التأخير و مفهومه أن الأصل في المبتدا التقديم.
[٥] بين المبتدا و الخبر لصلاحية كل واحد منهما أن يكون مبتدءا و خبرا.
[٦] لظهور أن القائل في مقام بيان حال أحفاده و أسباطه أعني بني أبنائه و بني بناته و أنهم كبنيه في الحب لهم فبنو أبنائنا مبتداء و بنونا خبر.