البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٧
(و لكن نصبه اختر إن ورد) كقوله:
و مالي إلّا آل أحمد شيعة
و مالي إلّا مذهب الحقّ مذهب [١]
أمّا في الإيجاب [٢] فلا يجوز غير النّصب نحو «قام إلّا زيدا القوم».
و إن يفرّغ سابق إلّا لما
بعد يكن كما لو إلّا عدما
(و إن يفرّغ سابق إلّا [٣] لما بعد) أي للعمل فيه (يكن) ما بعد (كما لو إلّا عدما) فيعرب على حسب ما يقتضيه ما قبلها، و ذلك لا يقع إلّا بعد نفي أو شبهه ك «لا تزر إلّا فتى» [٤] «لا يتّبع إلّا الهدى» و «هل زكى إلّا الورع؟»
و ألغ إلّا ذات توكيد كلا
تمرر بهم إلّا ألفتي إلّا العلا
(و ألغ إلّا ذات توكيد) و هي الّتي [٥] تلاها اسم مماثل لما قبلها أو تلت عاطفا فاجعلها كالمعدومة (كلا تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا) [٦] و كقوله:
ما لك من شيخك إلّا عمله
إلّا رسيمه و إلّا رمله [٧]
[١] فنصب آل و هو مقدم على شيعة في الكلام المنفي و كذا مذهب الحق مع تقدمه على المستثني منه و هو مذهب.
[٢] يعني أن أرجحية النصب أنما هو في الكلام المنفي أما في الموجب فيجب نصبه إذا تقدم.
[٣] يعني إذا فرّع العامل المتقدم على (إلا) من المستثني منه ليعمل فيما بعد إلا أي في المستثني كما يقال فرّغ القدر من الماء ليصب فيه العسل، فإعراب المستثني حسب ما يقتضيه العامل قبل إلّا، كما لو لم يكن إلّا موجودا.
[٤] ففتى مفعول للاتزر و الهدى نائب فاعل للايتبع و الورع فاعل لزكى و المثال الأول و الأخير لشبه النفى و الأوسط للنفى.
[٥] أي: (إلّا) ذات التوكيد على قسمين الأوّل ما وقع بعدها اسم مماثل في المعني لما قبلها كالعلى و الفتي فإنّهما بمعني واحد و الثاني ما إذا وقعت إلّا بعد عاطف كإلّا رمله في مثال الشارح فهي ملغاة و المستثني بعدها تابع لما قبلها عطف بيان أو نسق.
[٦] مثال لما تلاها اسم مماثل لما قبلها فأن العلا مماثل في المعني للفتي.
[٧] مثال لما تلت عاطفا فأن (إلّا رمله) واقعة بعد واو العطف.