البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٦١
مرفوعا كان (ذلك المعمول الباقي) نحو اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [١] أي و لتسكن زوجك، أو منصوبا نحو وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ [٢] أي و ألفوا [٣] الإيمان، أو مجرورا نحو «ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة» أي و لا كلّ بيضاء شحمة»، و لم يجعل العطف فيهنّ علي الموجود في الكلام [٤] (دفعا لوهم أتّقي) و هو [٥] رفع [فعل] الأمر للظّاهر في الأوّل و كون الإيمان متبوّء في الثّاني، و العطف علي معمولي عاملين في الثّالث.
و حذف متبوع بدا هنا استبح
و عطفك الفعل علي الفعل يصحّ
و اعطف علي اسم شبه فعل فعلا
و عكسا استعمل تجده سهلا
(و حذف متبوع [٦] بدا) أي ظهر (هنا استبح) نحو وَ لِتُصْنَعَ عَلى
[١] البقرة، الآية: ٣٥.
[٢] الحشر، الآية: ٩.
[٣] بفتح الهمزة و كسر اللام من الألفة بمعني الأنس.
[٤] أي: على (أنت) في الأولي و (الدار) في الثانية و (سوداء تمرة) في الثالثة.
[٥] أي: الوهم و الإشكال المدفوع في الأول رفع فعل الأمر و هو (اسكن) للظاهر، و هو زوجك إذ لو كان زوجك عطفا على أنت يصح حلوله محله فيكون فاعلا لاسكن و فعل الأمر لا يرفع الظاهر.
و الإشكال المتوهم في الثاني لزوم أن يكون الإيمان مبتوّءا أي: مكانا فإن مقتضي عطفه على الدار حلوله محل الدار فيصير تبوّئوا الإيمان أي: حلّوا في الإيمان.
و الإشكال المتوهم في الثالث العطف بعاطف واحد على معمولين لعاملين مختلفين، لأن سوداء معمول لكل بالإضافة و تمرة معمول لما المشبهة بليس لأنها خبرها و هذا العطف يحتاج إلى عاطفين و عاطف واحد لا يكفي لذلك.
و قوله دفعا لوهم أتقي اشارة إلى أن الإشكال في الثلاثة موهم لا أساس له، و إنما الدفع اتقاء و احتياط و ذلك لأن الإشكال في الأولين مبتن على حلول المتعاطفين محل الآخر، و قد مر من المصنف رده و المنع في الثالث مختلف فيه بين النحاة و ظاهر الأكثر عدم المنع.
[٦] أي: حذف (معطوف عليه) معلوم عند السامع جائز، و هنا أي في عطف النسق.