البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٤٨
فصل: في أمّا بفتح الهمزة و التّشديد و «لو لا» و «لو ما» و فيه [١] «هلّا» و «ألّا» و «ألا».
أمّا كمهمايك من شىء وفا
لتلوتلوها وجوبا ألفا
(أمّا كمهمايك من شيء) فهي نائبة عن حرف الشّرط و فعله و لذا [٢] لا يليها فعل (و فالتلوتلوها وجوبا ألفا) [٣] لأنّه مع ما قبله جواب الشّرط [٤] و إنّما أخّرت إليه كراهة أن يوالي بين لفظي الشّرط و الجزاء نحو «أمّا قائم فزيد» و «أمّا زيد فقائم» و «أمّا زيدا فأكرم» و «أمّا عمرا فأعرض عنه» [٥].
و حذف ذي الفاقلّ في نثر إذا
لم يك قول معها قد نبذا
(و حذف ذي الفا [٦] شذّ في نثر إذا لم يك قول معها قد نبذا) [٧] أي حذف،
[١] أي: في هذا الفصل يذكر هذه الثلاثة أيضا.
[٢] أي: لكونها نائبة عن حرف الشرط و فعله و لزوم تقدير فعل الشرط فلو ذكر بعدها فعل توهّم أنّه فعل الشرط.
[٣] أي: المتعارف المألوف عند أهل اللسان أن تدخل الفاء وجوبا على تلوتلوها.
[٤] يعني إنّ علّة دخول الفاء أن تلو التلو الذي هو مدخول الفاء مع الاسم الذي قبله جواب للشرط، و أما تأخير الفاء عن أول الشرط أي: عن تلو امّا فلان المتعارف أن يفصل بين أداة الشرط و الجزاء بفعل الشرط و توالي الأداة و الجزاء بمعني اتصالهما مكروه عندهم و حيث لا يكون هنا شرط فأخرّوا الفاء عن أول الشرط إلى ما بعد الأول حذرا من التوالي.
[٥] مثل بأربعة أمثلة، لأن جملة الجزاء قد تكون اسمية، و قد تكون فعلية، و الاسمية قد يتقدم الخبر على المبتدا كما في الأوّل، و قد يتأخر كما في الثانى، و الفعلية قد يكون الفعل مذكورا و الاسم الواقع بعد أمّا مفعول للفعل المذكور كما في المثال الثالث، و قد يكون مقدرا، و الاسم مفعول للمقدر، كما في الرابع، فإنّ عمرا منصوب بفعل مقدّر، و التقدير باعد عمرا فأعرض عنه، لأن أعرض لا يتعدّي بنفسه فلا بد من تقدير فعل متعدّ مشابه له في المعنى.
[٦] التي ذكر أنّه يجب دخولها على جواب أمّا.
[٧] يعني شذوذ حذف الفاء إنما يكون إذا لم يكن قول مقدّر مع أمّا، و قد حذف ذلك القول، و أمّا إذا كان كذلك فكثيرا تحذف الفاء.