البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٦
«من توضّأ يوم الجمعة فبها و نعمت» [١]
تتمة: حكي الأخفش أنّ ناسا من العرب يرفعون بنعم النكرة مفردة و مضافة [٢].
و جمع تمييز و فاعل ظهر
فيه خلاف عنهم قد اشتهر
(و جمع) بين (تمييز و فاعل ظهر) ك «نعم الرّجل رجلا» مثلا (فيه خلاف عنهم قد اشتهر) [٣] فذهب سيبويه و السيرافي إلى المنع لاستغناء الفاعل بظهوره [٤] عن التّمييز المبيّن له، و المبرّد إلى الجواز، و اختاره المصنّف قال: لأنّ التّمييز قد يجاء به توكيدا [٥] كما سبق، و منه [٦] قوله:
و التّغلبيّون بئس الفحل فحلهم
فحلا و أمّهم زلّاء منطيق [٧]
و قوله:
و لقد علمت بأنّ دين محمّد
من خير أديان البريّة دينا [٨]
و ما مميّز و قيل فاعل
في نحو نعم ما يقول الفاضل
(و ما مميّز) [٩] عند الزّمخشري و كثير من المتأخّرين فهي
[١] أي: نعمت السنة فحذفت للعلم بها.
[٢] نحو نعم رجل زيد و نعم غلام رجل زيد، و هذا هو النوع الثالث من أنواع فاعل نعم.
[٣] يعني هذا الاختلاف مشهور عنهم.
[٤] الباء للسببيّة أي: الفاعل بسبب كونه اسما ظاهرا مستغن عن التمييز.
[٥] أى: لا يجب أن يكون لرفع الإبهام دائما بل قد يكون للتاكيد كما سبق في باب التمييز مستشهدا بقوله تعالى أن عدّة الشهور اثنى عشر شهرا.
[٦] أي: ممّا جاء فيه التميز للتوكيد سواء في المدح و الذّم أو غيرهما.
[٧] ففحلا تمييز توكيدي لفاعل بئس لكونه مذكورا سابقا.
[٨] دينا تميز توكيدي لدين محمّد و هو في غير المدح و الذمّ.
[٩] أي: ما الواقعة بعد أفعال المدح أو الذم كنعمّا و بئسما.