البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٦
سيبويه- لأنّه طالب له [١] و قيل: بالابتداء لأنّه اقتضاهما [٢] فعمل فيهما. و ردّ بأنّ أقوى العوامل- و هو الفعل- لا يعمل رفعين فما ليس أقوى [٣] أولى و قيل بالابتداء و المبتدأ، و قال الكوفيون ترافعا، أي كلّ واحد منهما رفع الآخر و له نظائر في العربيّة [٤].
و الخبر الجزء المتمّ الفائدة
كاللّه برّ و الأيادي شاهدة
و مفردا يأتي و يأتي جملة
حاوية معني الّذي سيقت لة
(و الخبر) هو (الجزء المتمّ الفائدة) مع مبتدأ غير الوصف (كاللّه برّ) أي محسن لعباده (و الايادى) أي النّعم (شاهدة) له.
(و مفردا يأتى) الخبر، و المراد به [٥] ما للعوامل تسلّط على لفظه فيشمل [٦] ما لا معمول له ك «هذا زيد»، و ما عمل الجرّ ك «زيد غلام عمرو» أو الرّفع ك «زيد قائم أبوه»، أو النّصب ك «هذا ضارب أبوه عمرا» (و يأتي جملة بشرط أن تكون (حاوية معنى) المبتدأ (الّذي سيقت له) [٧] أي اسما بمعناه [٨] يربطها به لاستقلال
[١] أي: لأن المبتدا محتاج إلى الخبر فيطلبه و يؤثر فيه الرفع.
[٢] أي: الابتداء يطلب المبتدا و الخبر كليهما فأن المتكلم الذي يبتداء باسم أنما يفعل ذلك ليخبر عنه بشيء فكما أن ابتدائه يقتضي المبتدا يقتضي الخبر أيضا فالابتداء يؤثر فيهما فيرفعهما.
[٣] و هو الابتداء مع أنه معنوي و ضعيف في العمل أولى بأن لا يعمل رفعين.
[٤] منها قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الإسراء، الآية: ١١٠) فأيا منصوب بتدعو على المفعولية و تدعو معمول لأي لكونه أداة الشرط و تدعو فعل الشرط.
[٥] أي: بالمفرد هنا ما للعوامل تسلّط على لفظه فليس المراد منه ما يقابل المركب ليخرج المضاف و المضاف اليه و اسم الفاعل و فاعله، بل ما يقابل الجملة، و هي التي لا يؤثّر العامل في لفظها، نعم قد يتسلّط العامل على محلها كما إذا كانت خبرا للمبتدا أو نواسخه.
[٦] أي: بناء على ما ذكرنا من المراد بالمفرد فالمفرد بهذا المعني يشمل هذه الأمور لتسلّط العامل عليها.
[٧] أي: سيقت هذه الجملة لذلك المبتدا.
[٨] بمعني المبتدا يربط الجملة بالمبتدا.