البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٩
و حذف فضلة أجز ان لم يغر
كحذف ما سيق جوابا أو حصر
(و حذف) مفعول (فضلة) [١] بأن لم يكن أحد مفعولي ظنّ، لغرض [٢] إمّا لفظيّ كتناسب الفواصل [٣] و الإيجاز، [٤] و إمّا معنويّ [٥] كاحتقاره (أجز) نحو ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى [٦] [٧]، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا [٨] [٩]، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي [١٠] [١١]، و هذا [١٢] (إن لم يضر) بفتح أوّله [١٣] و تخفيف الرّاء فإن ضار أي ضرّ (كحذف [١٤] ما سيق جوابا) للسّائل (أو) ما (حصر) لم يجز كقوله زيدا لمن قال «من ضربت» و نحو «ما ضربت إلّا زيدا» فلو حذف في الأوّل لم يحصل جواب [١٥] و لو
[١] أي: ليس ركنا في الكلام بأن يكون مبتدا في الأصل أو خبرا.
[٢] أي: الحذف لا بد أن يكون لغرض.
[٣] جمع الفاصلة و هي أواخر الآيات.
[٤] أي: الاختصار كما مثل بقوله سبحانه فإن لم تفعلوا.
[٥] أي: الحذف لغرض معنوي كاحتقاره بأن يريد المتكلم أن يبيّن أن المفعول من جهة حقارته غير قابل للذكر كما مثل بقوله تعإلى لأغلّبن فإن الأصل لأغلبن الكافرين حذف المفعول و هو الكافرين لغرض تحقيرهم.
[٦] مثال للحذف لتناسب الفواصل فأن الأصل و ما قلاك حذف المفعول و هو الكاف لتناسب الفاصلة قبلها و هو سجي.
[٧] الضحى، الآية: ٣.
[٨] مثال للايجاز.
[٩] البقرة، الآية: ٢٤.
[١٠] مثال للحذف احتقارا.
[١١] المجادلة، الآية: ٢١.
[١٢] أي: جواز حذف المفعول مشروط بأن لا يضر.
[١٣] أي: فتح الياء من ضار يضير و منه قولهم لا ضير أي لا ضرر.
[١٤] قيد للمنفي في لم يضر يعني الذي يصير كحذف مفعول أتي به جوابا للسائل.
[١٥] للسائل فيبقي سؤاله بلا جواب.