البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٢
فحكمه حكم واحده [١] و لا يجوز «قام الهندات» إلّا في لغة قال فلانة. قال في شرح الكافية و مثل جمع التّكسير ما دلّ على جمع لا واحد له من لفظه كنسوة تقول «قال نسوة» و «قالت نسوة» أمّا جمع المذكر السّالم، فلا يجوز فيه اعتبار التّأنيث [٢] لأنّ سلامة نظمه [٣] تدلّ على التّذكير، و البنون جرى مجرى التّكسير لتغيّر نظم واحده كبنات [٤].
و الحذف في نعم الفتاة استحسنوا
لأنّ قصد الجنس فيه بيّن
(و الحذف) للتّاء (فى) فعل مسند إلى جنس المؤنّث [٥] الحقيقي نحو «نعم الفتاة» و بئس المرأة (استحسنوا لأنّ قصد الجنس فيه) [٦] على سبيل المبالغة و المدح و الذّمّ (بيّن) [٧] و لفظ الجنس مذكّر [٨] و يجوز التّأنيث على مقتضي الظّاهر [٩] فتقول «نعمت الفتاة» و «بئست المرأة».
و الأصل في الفاعل أن يتّصلا
و الأصل في المفعول أن ينفصلا
و قد يجاء بخلاف الأصل
و قد يجي المفعول قبل الفعل
[١] فكما لا يجوز أن يقال قام هند لا يجوز أن يقال قام الهندات.
[٢] أي: لا يعامل معه معاملة المؤنث كتأنيث فعله أو تابعه.
[٣] لعدم تغيير مفرده فكان سالما و التانيث عيب و العيب لا يعطي للسالم بل للمعيب.
[٤] فإن أصله ابن معه الهمزة و سكون الباء و بنون بفتح الباء و حذف الباء و حذف الهمزة.
[٥] أي: الكّلي كالمرئة و الفتاه لا الفرد الخاص كهند و فاطمة.
[٦] أي: في نعم الفتاة.
[٧] فإن مراد القائل من قوله نعم الفتاة هند مثلا أنها تمتاز عن غيرها في جمع فتاة العالم فواضح أن مراد القائل جنس الفتاة لا الشخص.
[٨] فيذكر الفعل معه باعتبار لفظ الجنس.
[٩] لأن الفتاة و المرئة مؤنّثتان.