البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٥
«مررت برجل راكب» [١] لأنّه مفهم في حال ركوبه لأنّ إفهامه ضمنا [٢].
و الغرض [٣] من تعريف الحال معرفة ما يقع عليه [٤] بعد معرفة استعمال العرب له منصوبا، لا معرفته ليحكم له بالنّصب، فلا يلزم الدّور على إدخال الحكم بالنّصب في تعريفه- قاله والدي أخذا من كلام صاحب المتوسّط في نظير المسألة [٥].
و كونه منتقلا مشتقّا
يغلب لكن ليس مستحقّا
(و كونه منتقلا مشتقّا) أي وصفا غير ثابت [٦] هو الذي (يغلب) وجوده في كلامهم [٧] (لكن ليس) ذلك (مستحقّا) [٨] فيأتي لازما [٩] بأن كان مؤكّدا نحو «يوم أبعث
[١] كان حقه على ما أشار إليه المحشّي حكيم أن يورد بدل ذلك رأيت رجلا راكبا فأن مثاله خارج بقوله منتصب.
[٢] دفع للايراد و حاصله أنّ راكبا و أن كان مبيّنا لهيئة موصوفة في المثال إلّا أن هذا البيان ليس استقلاليا ليس مراده من ذكر الكلام لبيان هذه الهيئة بل مراده الأخبار بأني مررت برجل و أن الرجل كان راكبا ضمنا و أمّا الحال فالمتكلم أما يأتي بالكلام خاصا لبيان الهيئة فقولنا جائني زيد راكبا لم نرد به الإخبار بمجيء زيد بل أردنا بيان هيئته عند مجيئه.
[٣] شرع في رفع إشكال الدور و الدور المتوهم ينشأ من أخذ المنتصب في تعريف الحال بيان ذلك أن الإنتصاب كما نعلم حكم من أحكام الحال و معرفة الحكم متوقف على معرفة الموضوع و حيث أخذ المصنف الانتصاب في تعريف الحال فالحال يتوقف معرفته على الأنتصاب فعلي هذا يتوقف الانتصاب على الانتصاب لأنه متوقف على الحال الذي هو متوقف عليه فيدور و الدور عبارة عن حركة شيء ثم عوده إلى مكانه الأوّل و حاصل الدفع نفي التوقف من ناحية الانتصاب و أن معرفته لا تتوقف على معرفة الحال لأن الانتصاب للحال أمر معروف من العرب قبل تعريف الحال فلا دور.
[٤] على الحال من أحكام.
[٥] في تعريف المعرب.
[٦] قوله وصفا بيان لمشتقا و غير ثابت بيان لمنتقلا على أللف و النشر المشوش.
[٧] كلام العرب.
[٨] لازما و واجبا.
[٩] أي: ثابتا ضد المنتقل، و قوله بأن كان يريد أن الحال اللازم يأتي في موارد معيّنه خاصّة.