البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩
(و قدّم الأخصّ) و هو الأعرف على غيره (فى) حال (اتّصال) الضّمائر نحو «الدّرهم أعطيتكه» بتقديم التّاء على الكاف، إذ ضمير المتكلّم أخصّ من ضمير المخاطب، و الكاف على الهاء إذ ضمير المخاطب أخصّ من ضمير الغائب.
(و قدّ من ما شئت) من الأخصّ أو غيره (فى) حال (انفصال) الضّمير عند أمن اللّبس نحو «الدّرهم أعطيتك إيّاه و أعطيته إيّاك» [١] و لا يجوز في «زيد اعطيتك إيّاه» تقديم الغائب للّبس [٢].
و في اتّحاد الرّتبة الزم فصلا
و قد يبيح الغيب فيه وصلا
(و في اتّحاد الرّتبة) أي رتبة الضّميرين بأن كانا لمتكلّمين أو مخاطبين أو غائبين [٣] (الزم فصلا) للثّاني (و قد يبيح الغيب فيه [٤] وصلا) و لكن لا مطلقا بل مع وجود اختلاف ما [٥] بين الضّميرين، كأن يكون أحدهما مثنّى و الآخر مفردا و نحوه [٦] نحو
[لوجهك في الإحسان بسط و بهجة]
أنا لهماه قفو أكرم والد
[١] للعلم بأن الدرهم مأخوذ و المخاطب أخذ.
[٢] أي: للالتباس بين المعطي و المعطي له فإن قلت زيد أعطيته إيّاك لا يعلم أن زيدا أخذ أو مأخوذ، و فيه ان تقديم الأخص لا يرفع اللبس لجواز أن يكون الأخصّ المتقدم مأخوذا في المعني لصّحة قولنا زيدا أعطيتك أيّاه و كان المخاطب عبدا للمتكلّم فأعطاه لزيد، فالمدار على القرائن الخارجية فقط.
[٣] مثال الأول قول العبد لسيّده ملكتني إيّاي، و الثاني قول السيّد لعبده: ملكتك إيّاك، و الثالث قول السيّد في عبده و هو غايب: ملكته إيّاه.
[٤] أي: في اتحاد الرتبة.
[٥] ما هنا للإبهام أي: مع وجود أي اختلاف بين الضميرين من تأنيث و تذكير و إفراد و تثنية و جمع، و يقال:
أنه ابتداء بيت من الألفيّة و تمامه (مع اختلاف ما و نحو ضمنت إيّاهم الأرض الضرورة اقتضت).
[٦] كما إذا كان أحدهما مذكّرا و الآخر مؤنّثا نحو السهم أصابهماه.